فقلت له إن باكستان ومنذ أكثر من ربع قرن مهتمة بالشأن الأفغاني، ودعمت المجاهدين في أفغانستان وقدمت خدمات كثيرة للجماعات الأفغانية وقت الاحتلال السوفيتي والحكم الشيوعي، ولكن في حال وقوع أي هجوم أمريكي من باكستان على أفغانستان فإن كل ما قدمته وعملته باكستان للأفغان سيذهب أدراج الرياح، وسيعتب كل الأفغان أن باكستان هي التي شاركت وسهلت للعدوان على بلادهم!! وأما الحكومة الباكستانية فإنني أنقذتها من ورطة مهاجمة الرعايا الأمريكان من قبل جماعات مؤيدة للشيخ أسامة بن لادن في باكستان وإذا ما حصلت مثل هذه الهجمات فإن الذي يلام لتداعي الأمن الداخلي الباكستاني هو الحكومة وليس الذين يقومون بأعمال الاغتيال المتوقعة.
وقد طلب مني مرافق الوزير الذي كان مسئول الإعلام الخارجي في الوزارة تهدئة الكلام، بالقول إن هذا وزير، وهو مغضب جدًا مما نشرت ومن انعكاساته.
أمر بالإبعاد:
لم يمض يومان على هذا الكلام حتى اتصل بي مسئول من وزارة الإعلام الباكستانية طالبًا مقابلتي على وجه السرعة.
ذهبت إليه على عجلة من أمري، فأبلغني وبصورة مقتضبة أن وزير الإعلام طلب من وزارة الداخلية إبعادي بحجة انتهاء تأشيرتي السنوية والتي لم أجددها.
خلاف داخل الوزارة:
كان طلب الوزير من كبار موظفي وزارته الكتابة إلى وزارة الداخلية بإبعادي مفاجأة لهم، فبعضهم وأثناء معارك كارجيل في كشمير نقل عددًا من رسائل الشكر والتقدير من الوزير لي نظرًا لما قدمت من تقارير شارحًا بها وجهة النظر الباكستانية، ولما قمت به خلال تلك الفترة من جهود فردية أو مع زملاء آخرين في إسلام أباد من التعريف والإيضاح لكثير من المسائل التي تهم باكستان!! وقد حاول بعض كبار موظفي وزارة الإعلام إقناع الوزير بالعدول عن موقفه الداعي إلى إبعادي من باكستان، لكنه وبكل أسف وكما سمعت من بعض الذين شاركوا في عدد من اللقاءات معه تصرف وعلى غير عادته معهم، طالبًا منهم تنفيذ ما أمرهم به دون نقاش!!