وأنه سيساعدني في الكتابة، فأرسل لي نص رسالة يضع فيها كل اللوم علي وأنني أعترف بأنني أخطأت في التصرف من البداية.
ولئلا أحرج السفير الفلسطيني حول ما سأكتبه اتصلت به وأخبرته بما يريدونه مني، فقال لا تكتب إلا ما تراه أنت لكن اجعله مختصرًا، وأرسله إلى كافة السفراء بمن فيهم السفير المصري.
كتبت رسالة مختصرة جعلت عنوانها الآيتين الكريمتين:
{لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} (النساء: 148) .
{وجزاء سيئةٍ سيئةُ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} (الشورى: 40) .
وقمت بإرسالها إلى كافة السفراء العرب، فاستشاط السفير المصري غضبا مما جاء فيها، واعتبرها تحريضًا من السفارة الفلسطينية.
ولما روجع السفير المصري بعد هذه الحادثة عن الأسباب التي دعته لافتعال المشكلة، رغم أنه كان بإمكانه الاعتذار إلي بالنسبة للتقرير الذي كنت أزمع عمله، فأجاب إن جمال درس في بيشاور وعمل لقاءات صحفية مع عدد من الشخصيات القيادية في الجماعة الإسلامية المصرية وغيرها وهذا يدل على أن له صلة بهؤلاء!! كما أن قناة الجزيرة التي يمثلها أساءت لمصر كثيرًا، ونحن أردنا أن نسعى لإخراجه من باكستان!!
قناة الجزيرة بعد هذه الحادثة أصرت على عمل تقرير عن الحادث، وقمت بالاتصال بالشرطة الباكستانية التي احتجزتني لكنهم اعتذروا مني بالقول إنه ليس مسموحًا لهم الإدلاء بأي تصريحات صحفية، وأن علي الذهاب إلى كبار المسئولين في وزارة الداخلية، فقمت بعمل التقرير المطلوب مني، وبثته الجزيرة، وقطعا فرحت لذلك، كما أرسلت للجزيرة ما جاء في الصحف الباكستانية من تعليقات على المشكلة التي افتعلتها السفارة المصرية مع مراسل الجزيرة وتم بث ذلك أيضًا. وكان يمكن الحيلولة دون هذا كله لولا أن العقلية التي تصرف بها السفير المصري كانت عقلية أجهزة الأمن التي لا زالت تتعامل مع المواطن والإنسان على أنه مجرم ومتهم يجب أن يثبت براءته بطريقة مقنعة لهم وأنى له هذا!!!
وقد أحدث الكتاب الذي أرسلته إلى السفراء العرب وأرسلت نسخة منه إلى الجزيرة موضحًا فيه ما كانت تنويه الجزيرة وقتها من التقرير وما كنت أسعى إليه، أحدثت هذه الصراحة نوعا من الصدمة لدى إدارة الجزيرة التي ظنت أن بإمكانها امتلاك عقول الناس ومشاعرهم من خلال العمل في الجزيرة وتوجيههم لمآربها بطريقة أو بأخرى!!!