وهدد بالاستقالة من منصبه في الجزيرة إذا بثت المقابلة!! وكان من ضمن ذرائعه لرفض بثها كمقابلة أنني لم أقاطع أسامة بن لادن في كثير من الكلام، وتركت له حرية الحديث في كثير من المواقع التي كان علي مقاطعته فيها والرد عليه كما يدعي، فقلت له إن مهمتي كصحفي ليست مقاطعة الضيف خاصة وأنه صاحب دعوة ورسالة سياسية وأخلاقية وحين كان الموقف يتطلب المقاطعة قاطعته.
فرفور .. ذنبه مغفور!
وحدث أن بثت الجزيرة بعد ذلك بأسبوعين تقريبا مقابلة مع الجنرال أمنون شاحاك رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي السابق، والذي كان مرشحًا لرئاسة الوزراء في الدولة العبرية آنذاك. ولم يقاطع الصحفي الذي أجرى المقابلة (ضيفه) بل كان يرد على إجابات الجنرال الملطخة أياديه بدماء العرب والمسلمين في فلسطين ولبنان وغيرهما بابتسامة عريضة وكأنه يوافق ما يقرره ذلك الجنرال، وحينما رأيت المقابلة اتصلت بـ (رئيس تمرير) الجزيرة صلاح نجم سائلًا إياه عن عدم المقاطعة، وكيف قبله من ذلك الصحفي فرد بقوله: إنه لم ير المقابلة قبل بثها وإنه سيراها حينما يعاد بثها في اليوم التالي!!! استغربت من الإجابة وسألته كيف يعقل برئيس تحرير أن يسمح ببث مقابلة مثل هذه قبل الإطلاع عليها خاصة وأن الجنرال شاحاك كان يقرر أشياء تخالف كل القوانين والأعراف وتتعارض مع أبسط الحقوق العربية ويقلب الأمور وتسوقه الجزيرة وهو مرشح لرئاسة الوزراء في إسرائيل آنذاك فكيف يتم هذا؟
رد رئيس التمرير بالقول: إنت عايز توصل لإيه يا جمال؟ قلت له لا شيء. لكن أنت اعترضت على مقابلتي مع أسامة بأنني لم أقاطعه إلا في أماكن محددة، وصاحبك هذا لم يقاطع جنرال العدو في أي مكان من المقابلة. والجميع يعرف أنه حتى لو تمت اتفاقيات سلام بين الحكومات العربية كلها ودولة الاحتلال في فلسطين فإن النظرة للجنرال شاحاك ستبقى أنه جنرال عدو لطخت أياديه بدماء شعوبنا المسكينة، وأما أسامة فمهما اختلفنا معه في توجهاته الفكرية والسياسية فإنه لا يمكن لأحد من أبناء أمتنا أن يصنفه في عداد المعادين للأمة وتطلعاتها مطلقا. وأنا أشكر لكم اهتمامكم الشديد بمراقبة كل ما له علاقة به، مع انفتاحكم (أو قل انبطاحكم وهو الأصح) أمام عدونا.
أسباب رفض البث