الصفحة 98 من 157

حين أجريت المقابلة مع أسامة بن لادن في الثالث والعشرين من كانون الأول 1998، ورجعت إلى إسلام أباد أبلغت إدارة الجزيرة بما أنجزته داخل أفغانستان، وطلبت منهم أن نعمل من المقابلة تقريرًا، أو أن نرسل بعضها ولو لمدة خمس دقائق بواسطة البث عبر الأقمار الصناعية، حتى نثبت لأنفسنا السبق الصحفي في مقابلة رجل بات محط أنظار العالم كله، والجميع يرغبون في سماع ما سيقوله بعد محاولات الأمريكان القضاء عليه، من خلال قصفهم ما أسموه مراكز قيادة وتحكم تابعة له في أفغانستان، لكنني فوجئت بأن إدارة الجزيرة تطلب مني إرسال المقابلة بواسطة الحقيبة الدبلوماسية للسفارة القطرية في إسلام أباد ولو كان هذا بعد عدة أيام!!

الجزيرة: المقابلة ليست للسبق الصحفي

وقد أخبرت الإدارة أن أحد الصحافيين تمكن من إجراء مقابلة مع أسامة بعدي بيوم، وأنه في طريق عودته إلى باكستان، وسيقوم ببث مقابلته لمحطتي التلفزيون البريطاني وشبكة A B C الأمريكية مباشرة من إسلام أباد عبر الأقمار الصناعية، وبذلك يسبقنا في بث مقابلته رغم أننا كنا الأسبق في إجراء مقابلتنا، ومع ذلك أصرت إدارة الجزيرة على عدم البث عبر الأقمار الصناعية من باكستان وأصروا على الإرسال عبر الحقيبة الدبلوماسية للسفارة القطرية في إسلام أباد، والتي كان موعدها بعد ذلك بخمسة أيام!!

عروض مغرية من الأمريكان:

وبعد جدال طويل ومحتدم وحديث عن أن جهات أخرى عرضت شراء المقابلة مني بمبالغ طائلة، ورفضي تلك العروض ـ رغم عدم وجود عقد بيني وبين الجزيرة آنذاك ـ وأنني أفضل أن تبث المقابلة عبر الجزيرة، وباللغة العربية للمشاهد العربي أولًا، وللعالم ثانيًا، حتى نفي بحق المشاهد العربي والعالمي، في الاستماع لوجهة نظر هذا الرجل، الذي سمع العالم كيلًا لا حد له من الاتهامات ضده ولم يسمع وجهة نظره فيها، كما سمع العالم برامج عديدة حوله لكنه لم يسمعه يتحدث مباشرة في هذه البرامج بما يبين أهدافه وما يريده. وقبل هذا وبعده، حتى يعلم العالم أن مسألة السبق الصحفي و (الخبطات) الصحافية، ليست حكرًا على وسائل الإعلام الغربية، وأننا أكثر جرأة منهم، وأكثر شجاعة من صحافييهم في تحمل المشاق في البحث عن الحقيقة والخبر.

ووعود من الجزيرة لم تتحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت