الدكتور الظواهري: أولا فيما يخص النصف الأول من السؤال فإن هناك سجنًا كبيرًا اسمه مصر، هناك ستون ألف معتقل، وزير الداخلية اعترف بوجود عشرة آلاف معتقل، أخيرا أفرجوا عن سبعمائة تائب، وقالوا أفرجنا عن خمسة آلاف. فكم عدد الذين لم يتوبوا إذا كان من تاب عددهم خمسة آلاف؟!
سؤال: عفوًا، ما مفهوم التوبة الذي تتحدث عنه الحكومة؟
الدكتور الظواهري: بالنسبة للدولة التوبة مفهومها أن يقول المعتقل إنني لم أعد أؤمن بالعنف والعمل المسلح. وهؤلاء الذين تقول الدولة إنهم من التائبين ونتيجة سياسة الاعتقال العشوائي فإن الدولة تعتقل من له صلة ومن ليس له صلة، ثم يأتوا إلى هؤلاء المساكين ممن ليس لهم أي صلة بالأحداث، ويقولون لهم سنفرج عنكم، إن قلتم أننا تبنا ولم نعد نؤمن بالعنف، وهؤلاء لم يمارسوا ما تسميه الدولة عنفًا حتى يتوبوا عنه، أصلًا هذه هي التمثيلية التي تمارسها الدولة منذ فترة. وإلا لماذا لا يفرجون عن أناس حكم لهم القضاء بالبراءة، هناك أناس أمضوا فترة خمسة عشر عامًا من الحكم في سجون مصر ولا زالوا تحت الاعتقال رغم انتهاء محكوميتهم، وهناك أحكام بالإفراج بالجملة لكن هناك أناس لا زالوا معتقلين منذ عشر سنوات في مصر دون أن توجه لهم أي تهمة، فليفرجوا عن هؤلاء إن كان هناك حرية في مصر واحترام للقانون الذي وضعوه. القضاء في مصر أدان الحكومة عدة مرات في القضية 462/ 81 المدونة باسم قضية الجهاد الكبرى. أدان الحكومة المصرية وقال القاضي: إن مصر ليس فيها شريعة الإسلام وأن هناك تعذيبًا تسبب في عاهات مستديمة، وأن هناك فسادًا منتشرًا في الإعلام وفي الصحف التابعة للحكومة المصرية. ورئيس الجمهورية باعتباره الحاكم العسكري وقع على هذا وصادق بنفسه على حكم يدينه بعدم تطبيق الشريعة وانتشار الفساد في مصر، ليس هذا كلامنا وإنما كلام العفو الدولية والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
القضية هي لماذا يمارس كل هذا الظلم. الحكومة تمارس هذه السياسة حماية للتوسع الإسرائيلي في مصر والمنطقة. إسرائيل تدرك أن مصر لها وزنها السكاني هي العقبة في طريقها فيجب قمع هذه القوة بأي طريقة. الحكومة تقول إنها أعادت الحريات، أنا أتحدى الحكومة المصرية الآن تحد لا تجرؤ الحكومة المصرية أن ترد عليه، فليرفعوا قوائم الممنوعين من السفر، فلينهوا حالة الطوارئ، وليفرجوا عن المعتقلين، ويسمحوا بحرية الاجتماعات، وحرية الإضرابات، ويعيدوا كل الحقوق التي يدعونها. وسيروا كيف يكون التيار الشعبي الجارف الذي سيكتسحهم في مصر. لا تجرؤ الحكومة المصرية أن تكف عن الإجراءات القمعية، لأن اليوم الذي تتوقف فيه الحكومة عن هذا سيعتبر يوم القضاء على هذه الحكومة. وأنا أطالب (قناة الجزيرة!!) بنقل هذا