الصفحة 7 من 157

من فيها ـ بينتها في هذا الكتاب ـ لم تتم هذه المقابلة التي حرصت الجزيرة على تغييبي عن الإعداد لها رغم أنها كادت أن تقع في المنطقة المطلوب مني تغطية أخبارها للجزيرة.

تحدثت في هذا الكتاب بشيء من التفصيل، وليس بكل ما لدي من معلومات، عن محاولات الجزيرة اللقاء مع الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، وبينت فيه ما ظهر لي ومن خلال الاتصالات التي كانت تجري بيني وبين إدارة الجزيرة بعد أن تمت المقابلات، أن هذه الإدارة لم تكن تسعى في هذه المسائل لنشر الحقيقة، أو حتى السبق الصحفي بقدر ما كانت تسعى ـ بكل أسف ـ للتجارة بدماء الناس وأرواحهم ومحاولة النيل من هذا الطرف أو ذاك، أو الحصول على ورقة ضغط تستخدمها ضد هذا البلد أو ذاك، وهي في ذلك لم تكن سوى أداة على صلة بجهات أقل ما يقال عنها إنها لا تريد خيرًا لأمتنا وآمالها وتطلعاتها، تنسق معها وتخدم أهدافها، بل وأحيانا تأتمر بأمرها. ولا زال في عالمنا العربي من يظن أن الجزيرة هي واحة الحرية في سماء الإعلام العربي!!!

أنا لا أنكر أن قناة الجزيرة فتحت هامشًا من الحرية! لم يكن موجودًا في العالم العربي من قبل، لكنها مع هذا الهامش الذي أسيء استغلاله أحيانًا، فتحت الأبواب على مصاريعها للأعداء كي يدخلوا إلى بيوتنا وفي عقولنا ومن خلال محطاتنا الإعلامية، وكل ذلك بحجة الموضوعية وذريعة المهنية التي يتشدق بها بعض من في إدارة الجزيرة والذين لا يفقهون في المهنية أو الإعلام شيئا ولم يكن لهم حظ من علم أو عمل، لكن وضعوا (بقدرة قادر وفي ظروف غامضة) في مناصب هم ليسوا لها بأهل، فضلوا وأضلوا، وأفسدوا أكثر مما أصلحوا.

لست من دعاة تكميم الأفواه، أو قمع الرأي الآخر، والذي تمارسه الجزيرة علنًا جهارًا نهارًا، وتتشدق في النهاية بأنها منبر للرأي والرأي الآخر، وهي بذلك مثل الغالبية العظمى من المنابر الإعلامية الرسمية والخاصة في العالم العربي أو كثير من الصحافة المهاجرة، ولو كنت من الذين رضوا بسياسة تكميم الأفواه ما اغتربت عن بلادي وعشت فوق فوهة بركان، ولست مع من ينادي بإغلاق محطة الجزيرة لأنها أساءت إلى هذه الحكومة أو تلك في عالمنا العربي.

مسألة السبق الصحفي ومن خلال تجربتي مع الجزيرة لم تكن هدفًا أو دافعًا في تغطيتها لأخبار المنطقة التي غطيتها (باكستان، كشمير، أفغانستان) وبعض الأدلة على ذلك مسطورة في هذا الكتاب، ومنها ما لم أذكره لعدم تعلقه بموضوع الكتاب الذي خصصته للحديث عن محاولات الجزيرة مقابلة أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري أكثر من مرة، وحينما تمت المقابلة لم تبث الجزيرة منها إلا النزر اليسير وعلى استحياء ولم تنسبه لنفسها أو لمراسلها وهو حقه في السبق الصحفي حيث قالت في تقديمها لخبر من المقابلة (في مؤتمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت