لم يمض كثير وقت حتى وصلت إلينا حافلة تقل عددًا من العرب الذين جاءوا لنقلنا إلى مكان المقابلة، وكان في مقدمتهم أبو حفص المصري الذي يطلق عليه الساعد الأيمن للشيخ أسامة بن لادن وصحبه الدكتور أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد في مصر.
(( أهلا بأول صحفي مسلم يأتينا منذ فترة طويلة ) )كانت أول عبارة سمعتها من أبي حفص حين نزل من الحافلة مرحبا بي بحرارة، وكان هذا أول لقاء لي بهما مذ غادروا بيشاور إلى السودان عام 1992 وظهر جليًا كيف تغيرت ملامحهما واشتعل رأساهما شيبًا خلال ست سنوات ونصف منذ آخر لقاء بهما.
تحدثت قليلا مع أبي حفص حول المقابلة الموعودة وكانت عنده استفسارات حول عدم تمكن الجزيرة من اللقاء بالشيخ أسامة بن لادن في المرتين الماضيتين، مشيرًا إلى أنهم اقتربوا من الحدود كثيرًا جدًا وانتظرونا أكثر من مرة وكانوا تواقين لمثل هذا اللقاء.
كان الترتيب للمقابلة ومكانها هو المحور الأساسي في الحديث مع أبي حفص، وعلمت منه أنه يتم الإعداد وقتها لمكان اللقاء وأن هذا قد يستغرق بعض الوقت بما لا يزيد عن الساعة تقريبا.
مكان اللقاء:
لم يطل انتظارنا وجاءت حافلة بها عدد ممن بات يطلق عليهم الأفغان العرب والذين رحبوا بنا بحفاوة بالغة وأدب جم. انتقلنا بعدها في الحافلة إلى مكان خارج مدينة قندهار وقطعنا مسافة تزيد على ثلاث ساعات تقريبا في مناطق ترابية أشبه بالرمال، ومع أن زجاج السيارة لم يكن مظللًا وكان الوقت نهارًا إلا أننا لم نتبين حقيقة وجهتنا بسبب ما كان يتصاعد من غبار وأتربة من تحت عجلات السيارة غيرت ألوان وجوهنا وملابسنا حتى ونحن داخل الحافلة! وفي الطريق كانت هناك سيارات للحراسة تنتظرنا لترافقنا إلى المكان الذي وقع الاختيار عليه للمقابلة.
وبعد توقف في الطريق عدة مرات واضطرارنا دفع السيارة بأيدينا لإخراجها من الرمال التي غرزت فيها وصلنا بفضل الله إلى مكان المقابلة.
في عش النسر:
تلة عالية جرداء تشرف على المناطق المحيطة بها، وقريب منها سلاسل جبلية وعرة قاحلة، هي المكان الذي اختاره الشيخ أسامة بن لادن وأنصاره مكانا للقاء، وقد نصبت ثلاث خيام إحداهن اتخذت مصلى