الصفحة 48 من 157

بينما كانت الأخريان مقرًا للشيخ وأنصاره. ما يربو على الثلاثين شابًا بدوا مدججين بالسلاح كانوا من مجموعات الحراسة الخاصة بالشيخ ومرافقيه إلى هذا المكان، وقد رأينا قبيل مغيب الشمس عددًا آخر من الشبان الذين اعتلوا قمم الجبال القريبة وكان بحوزتهم مدافع مضادة للطائرات وصواريخ ستينغر الأمريكية، وكان بين المجموعتين نوع من الاتصال عبر أجهزة الراديو.

اقترب منا اثنان من الحراس وبأدب جم أبلغاني أن عليهما تفتيش معداتنا، وأن هذا إجراء أمني لا يقصد منه شيء آخر، فقلت لهما افعلا كل ما تريانه مناسبًا لكم ولأمنكم. نحن نريد المقابلة وحسب، وإن كان معكم معدات أخرى نصور بها ولا تريدون أن نستخدم معداتنا فلا مانع لدينا!!

كان مصوري نصرانيًا من باكستان، وأخبرت مضيفي بأنه نصراني وغير صائم، فسارعوا بإعداد طعام له حين وصوله، واستغرب المصور من كرم المضيفين وفي رمضان، خاصة وأنه لم يتمكن من طلب طعام في ضيافة الحكومة الأفغانية خشية عدم فهمهم له. وفيما كان المصور يتناول طعامه، أخذت في الحديث مع الحراس الذين كان بعضهم رآني أيام بيشاور وعرفوني من عملي في مجلة عربية كانت تصدر من هناك.

انتظرنا أذان المغرب موعد الإفطار وبعد الأذان مباشرة وما إن بدأنا تناول حبات من التمر وقليل من الماء دخل الشيخ أسامة بقامته الفارهة إلى خيمتنا وكانت مفاجأة لمصوري لم يكن يتوقعها، إذ أنه كان يظن أننا سنقابل الملا محمد عمر زعيم طالبان ولم أشأ أن أفصح له عن هوية الشخص الذي سنقابله طيلة الرحلة قبل ذلك! وما إن رأى بعينيه الشيخ أسامة حتى صاح: هذا الشيخ أسامة يا جمال وهب واقفًا للسلام عليه، غير مصدق أنه سيحظى بمقابلته!!!

تحدثنا بضع دقائق عن الأوضاع في أفغانستان وباكستان والاتهامات الموجهة ضد الشيخ أسامة من قبل الإدارة الأمريكية وأجهزة استخباراتها، وبعدها أذن لنا الشيخ أسامة بالبدء بطرح أسئلتنا عليه وبدء التسجيل، فكان اللقاء الذي كنت أتوق إلى بثه عبر قناة الجزيرة كما وعدتنا إدارتها بذلك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت