بالمرور مع معداتنا وهم يرون كيف أن حرس الحدود الأفغان يمنعون اصطحاب معدات التصوير مع الصحافيين أو القادمين إلى مناطق طالبان.
وقد استغرب المصور الذي صاحبني في أكثر من رحلة إلى مناطق طالبان قبل تلك الزيارة حين قلت له أنني مسافر إلى قندهار وأريد عمل بعض التقارير من هناك واللقاء مع مسئولي طالبان، فقد كنا هناك قبل فترة وجيزة ورأى بنفسه كيف منعنا أثناء إحدى زياراتنا إلى قندهار وهيرات من التصوير بسبب الأوضاع الأمنية وبسبب المنطلقات الشرعية التي تستند إليها طالبان في هذه المسألة، لكنه وبسبب من إدراكه لحسن علاقتي مع قادة الحكومة الأفغانية اعتقد أنني تمكنت من إقناعهم هذه المرة بالسماح لنا بالتصوير.
وبعد رحلة طويلة جوًا من إسلام أباد إلى كويتا الباكستانية في إقليم بلوشستان وصلنا إلى قندهار برًا وكان الوقت منتصف الليل تقريبًا، حيث لم نجد أحدًا في انتظارنا في مطار كويتا كما أبلغنا من قبل، وربما هذا عائد إلى أن سفرنا كان قريبًا من المغرب في شهر رمضان، كما أننا لم نتمكن من الاتصال بالقنصلية الأفغانية هناك بسبب تأخر الوقت وعدم معرفتنا بمنزل القنصل، أو رقم هاتفه، فقررت مع مصوري التوجه إلى قندهار مباشرة ودون تأخير حتى نصل هناك مع حلول الليل.
وصلنا نقطة الحدود الأفغانية بعد أذان المغرب بدقائق معدودات وبعد إفطار بسيط واصلنا السير بسيارة أخرى إلى قندهار التي وصلناها قبيل منتصف الليل. على مدخل المدينة الهادئة أوقفنا الحاجز الأمني لحرس المدينة، وبعد عمليات تفتيش من قبل الحراس على مداخل المدينة والتأكد من هويتنا وأننا سننزل ضيوفا على الحكومة (ساعدني في إقناعهم معرفتي بلغة البشتو التي يتحدثونها ومعرفتي بكثير من قادة طالبان الذين التقيت بهم في مناسبات مختلفة) بعد الانتهاء من حاجز التفتيش يممنا وجهنا إلى دار الضيافة الحكومية في قندهار، وهناك استرحنا وتسحرنا قبيل الفجر. وفي الصباح جاءنا سائق أحد كبار المسئولين في الحكومة الأفغانية والذي كان مقررًا أن ينقلنا من الحدود إلى قندهار. وقد استغرب من وجودنا هناك حيث علمنا أنه انتظرنا إلى موعد الإفطار عند الحدود لكن لما لم يرنا قفل راجعًا إلى قندهار ظانًا أننا تأخرنا ولن نأتي ذلك اليوم. وقد بادر إلى الاتصال بأحد مسئولي الحكومة معلمًا إياه بوصولنا، وهو ما حفز الأخير إلى إخبار مساعدي الشيخ أسامة بن لادن بوصولنا وأننا نقيم في الضيافة الحكومية.
لقاء مع العرب: