أن ينسخوا نسخة من الشريط وعلى نفقتي ويعطونها للسفارة المصرية، وقد استغرب الضباط الباكستانيون هذا الطلب، لكنني قلت لهم إنني أعرف العقلية الرسمية المصرية وعقلية أجهزة الأمن المصرية، وهم لن يصدقوا قولكم إن الشريط كان خال من أي صورة للسفارة المصرية.
في هذه الأثناء كان السفير المصري أرسل خطابين لوزارتي الخارجية والداخلية في إسلام أباد وأجرى اتصالين هاتفيين مع وزير الداخلية ورئيس الوزراء يبلغهم فيها أنه تم القبض على اثنين من الإرهابيين المعروفين!! بعد أن تسللا داخل السفارة المصرية وصوراها، وأنهما يعملان لجهات معادية ويخططان لتفجير السفارة من جديد!!!
ألقوه في غيابت الجب
شارف التحقيق معي على الانتهاء بعد ثلاث ساعات من بدئه، وبعد أن جمعت السلطات الباكستانية كل المعلومات المتعلقة بي وبالمصور من خلال العديد من الأشخاص في إسلام أباد وبيشاور وراولبندي، وكانت كل المعلومات تشير إلى عدم صحة ما قاله السفير المصري في شكواه ضدي، وقرر رجال الأمن إطلاق سراحي لولا أن هاتفًا من وكيل وزارة الداخلية جاءهم يطلب منهم عدم إطلاق سراحنا حتى ينظر وزير الداخلية بنفسه إلى ملف التحقيق، ويأمر بنفسه بإطلاق سراحنا.
جهود مضادة
في هذه الأثناء تمكنت من الاتصال ومن مركز الشرطة بأحد الصحافيين الباكستانيين، مبلغا إياه بما حصل معنا، وأن عليه أن يبلغ الأمر لجمعية الصحافيين الأجانب في إسلام أباد، والتي كنت أرأسها في ذلك الحين.
التقى أفراد الجمعية مساءً لمناقشة الأمر وقرروا إصدار بيان يشجبون فيه عملية الاختطاف التي قامت بها السفارة المصرية ضد أحد الزملاء أثناء قيامه بعمله الصحفي، وما إن علمت السفارة المصرية بعقد اجتماع لجمعية الصحافيين الأجانب لمناقشة قضية اختطافي على يد رجال أمنها، حتى أرسلت أحد مخبريها من الصحافيين المصريين!!! وكان يعمل في باكستان منذ فترة ليست بالقصيرة، وله علاقات وطيدة مع الكثير من الصحافيين، وذلك لإقناع أعضاء الجمعية بألا يتخذوا موقفا ضد السفارة، وأن عليهم الانتظار ومعرفة الأمر، وأن جمال مخطئ في تصرفه وذهابه إلى السفارة وقيامه بالتصوير دون إذن، إلى آخر هذه المعزوفة من الكلام الذي اعتدنا سماعه من الأجهزة الرسمية في عدد من الدول حين تريد إلصاق تهمة بشخص ما ومعاقبته عليها.