الصفحة 37 من 157

أنزلنا في غرفة انتظار داخل السفارة ولم يلبث أحد المسئولين عن الأمن أن أغلق علينا الباب بالمفتاح، فتوجست من هذا التصرف، خاصة وأنه تم وضع حارسين مسلحين على باب الغرفة التي كنا فيها. بعد دقائق استأذن المصور الباكستاني المرافق لي في الذهاب لقضاء الحاجة، لكن الذي أثار دهشتنا واستغرابنا هو رد فعل الحارس الذي قال بلهجة عنيفة (أبلغه أن يعملها على أرض الغرفة ونحن فيما بعد ننظفها وإذا حاولتم الخروج من الغرفة فسأضرب بالمليان عليكم، وأشار بسلاحه إلينا آمرًا إيانا بالدخول إلى الغرفة ليغلقها من جديد بالمفتاح) . فقلت له أتعني أنت ما تقول أم أنك تمزح؟ فحلف على أن ما يقوله هي أوامر من المسئولين. وهو ما جعلنا نسكت ونحاول معرفة ما

يدبرونه بعد أن احتجزونا في هذه الغرفة.

محاولة للإيقاع بنا بعد نصف ساعة من احتجازنا جاء الحارس إلينا طالبًا تسليمه الشريط الموجود داخل الكاميرا، وذلك حتى يقوم بدوره بتسليمه لمسئول الأمن في السفارة بحجة رؤيته ومعرفة ما إذا كنا صورنا شيئًا أم لا؟

لكن الله ألهمني ألا أعطيه الشريط وقلت له: إن كنتم حريصين على رؤية الشريط نسمح لكم بذلك من خلال الكاميرا وليس بإخراجه منها خارج الغرفة، أو بعد أن تطلقونا من هنا ننسخ لكم الشريط في المكتب ونعطيكم إياه.

خرج الحارس منزعجًا من إجابتي ثم ما لبث أن جاء مسئول الأمن في السفارة، ليطلب مني بنفسه الشريط. فقلت له إن أردت نسخة من الشريط فنسمح لكم بذلك على أن ننسخها في المكتب الذي نعمل من خلاله، وإن كنت تريد رؤيته نسمح لكم بذلك من خلال عرض الشريط وهو داخل الكاميرا، أما أن يؤخذ الشريط خارج الكاميرا فلن أسمح بذلك؟

فسأل: لماذا؟

فقلت: لأنه شريطي وأنا حر به، وأنا أعتقد أنكم إن أخذتم الشريط خارج الغرفة يمكن أن تصوروا عليه أشياء وتدعو أننا قمنا بتصويرها، وتتهمونا بذلك. لكن بعد أن نخرج من هنا يمكن أن نعطيكم الشريط وحتى النسخة الأصلية منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت