عند ذلك كان لا بد من حسم الأمر وإنهاء الجدل واتخاذ قرار في هذه المسألة.
كنت ومن خلال وجودي في بيشاور للدراسة، والعمل الصحفي فيها فيما بعد، تعرفت على كثير من الأشخاص الذين قدموا لمساعدة المجاهدين الأفغان إبان الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وتعرفت أيضا على فكر الجماعات الإسلامية المختلفة وطريقة تفكير أصحابها، وأصبح لدي ما أحسبه خبرة ومعرفة في هذا الشأن.
كانت المسألة الأمنية لأفراد العديد من الجماعات أهم بكثير عندهم من العمل الإعلامي الذي لا ينكرون أهميته وضرورته لنشر وجهة نظرهم وتوضيح موقفهم وما يدعون له وما يتهمون به من قبل الحكومات والجهات المختلفة، ومن خلال ما حدث في باكستان خلال السنوات الأخيرة من حملات ضد العرب، وتسليم بعض الرعايا خاصة المصريين إلى حكومة بلادهم، ازداد الهاجس الأمني لدى أفراد الجماعات الإسلامية، وأصبحوا يتحسسون من القدوم إلى باكستان أو المكوث فيها.
ورغم ما في مقابلة الجزيرة للدكتور أيمن من أهمية إعلامية وإمكانية لطرح فكره ووجهة نظره ودفاعه عما يتهم به شخصيًا أو جماعته من أعمال وتوضيح موقفهم منها، إلا أنه كان من المستحيل على شخص مثل الدكتور أيمن أو أي من أفراد الجماعات الإسلامية أو غيرها يمكن أن يواجهوا الظروف المحيطة بالدكتور أيمن الظواهري ومنها طلب الحكومة المصرية له وحكمها عليه بالإعدام غيابيًا، لا يمكن لأحد أن يغامر بالقبول بإجراء مقابلة مع أي جهة كانت إن كان ثمن المقابلة حياته أو إمكانية تعرضه للاعتقال وتسليمه للدولة التي تطلب القبض عليه.
اتفقنا على التفكير في المسألة مليًا قبل اتخاذ قرار نهائي فيها وكان من ضمن الأمور التي اتفقنا عليها أن يتصل فريق الجزيرة بالإدارة العليا للقناة في الدوحة، وأن يكرروا الاتصال بالوسيط في أوروبا وأن نبقي خط اتصال مع الناس داخل أفغانستان قبل اتخاذ قرار نهائي في المسألة.
في المساء طلب مني فريق الجزيرة الحضور إلى الفندق الذي كانوا يقيمون فيه للتشاور في المسألة. وكان من ضمن الفريق أحد المصورين الأجانب وقد أبدى رئيس الفريق (مذيع الجزيرة) والمصور الأجنبي عدم الموافقة مطلقًا على السفر إلى أفغانستان حتى لو كان ذلك يقتضي إلغاء المقابلة. وطلبوا رأيي في المسألة، والمساعدة في البحث عن حل مقنع للطرف الآخر حتى يتقدم خطوة ويعبر الحدود إلى باكستان.
حسم المسألة وفشل المحاولة: