الصفحة 20 من 157

وطلب مني المتصلون من الطرف الآخر المساعدة في إقناع فريق الجزيرة في السفر إلى كابل وإتمام المقابلة داخل الأراضي الأفغانية، بينما طلب مني فريق الجزيرة المساعدة في إقناع الطرف الآخر القبول بوجهة نظرهم. واستعد الطرف الآخر للتقدم إلى الحدود الأفغانية الباكستانية وإلى أقرب نقطة من الحدود يعتقد أن أمنه لا يمكن أن يتعرض فيها إلى أي خطر.

أمام هذه الوقائع حاولت جاهدًا إقناع فريق الجزيرة بألا يضيع فرصة اللقاء إن كان يريد حقًا مقابلة الدكتور أيمن الظواهري، وأبلغتهم أن هناك فرصة لمقابلة الشيخ أسامة بن لادن، وهو من ناحية إعلامية وعالمية محط انتباه واهتمام أكثر من الدكتور أيمن الظواهري، فيضربوا عصفورين بحجر، وأبديت استعدادي لعمل كل ما يلزم من نيل التأشيرة وعلى ورقة خارج جواز السفر إن أرادوا، وإحضار مرافق معنا، والسفر بالطائرة إلى كابل لاختصار الوقت وتفادي المتاعب في السفر برًا، وأنني على استعداد للسفر معهم حتى يتم الأمر إن كانوا لا زالوا متخوفين من الناحية الأمنية.

برز تخوف لدى فريق الجزيرة من أن الحكومة الأفغانية لا تعلم بهذه المقابلة وأن سفرنا عبر الطائرة ووجود معدات تصوير لدينا قد يوقعنا في حرج مع الحكومة الأفغانية التي لا تسمح بالتصوير في مناطق سيطرتها، وقد أكدت لفريق الجزيرة أن هذه المسألة يمكن إيجاد حل لها من خلال الاتفاق مع الطرف الثاني على مقابلتنا في مطار كابل، وأن موظفي الحكومة الأفغانية لن يتعرضوا لمعداتنا بشيء إلا إذا قمنا بتصوير ما لا يسمحون به وفي أماكن عامة. أما إن أخذنا معداتنا من المطار إلى الفندق فإنني شخصيًا أضمن عدم تعرضها لأي مكروه، وأنا أعرف قيادات طالبان ومسئوليهم ولغتهم ويمكنني التفاهم معهم بما يبقي على ثقتهم بأننا لن نقوم بعمل مخالف لقوانينهم.

لكن الهاجس الأمني لدى فريق الجزيرة وأوضاع أفغانستان وتخلفها وما سمعوه عنها، أو ما دار في خلدهم عن أوضاعها، كل هذا كان العقبة الكأداء التي لم نستطع إيجاد حل لها. وكان فريق الجزيرة يرى في وصوله إلى باكستان لإجراء مقابلة مع الدكتور أيمن الظواهري خدمة كبيرة ولا تعوض من الجزيرة تقدمها للدكتور أيمن الظواهري وجماعته!! لا يمكن لأي جهة في العالم أن تجرؤ على تقديمها مطلقًا! وأن هذا قد يقود إلى محاولات لإغلاق قناة الجزيرة بسبب الضغوط التي قد تتعرض لها من قبل العديد من الدول وفي مقدمتها الحكومة المصرية، وأن على الدكتور أيمن في المقابل أن يستجيب لطلب الجزيرة في القدوم إلى إسلام أباد أو بيشاور أو على الأقل منطقة القبائل الباكستانية، وأن فريق الجزيرة لن يجتاز الحدود إلى أفغانستان حتى لو أعطي أي مكافأة مالية أو كانت الشهرة التي لا تجارى هي نتيجة هذه المقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت