الصفحة 150 من 157

كل من رأى المناطق التي وقعت فيها الانفجارات ومدى قربها من السفارة الأمريكية أو مركزها الإعلامي أو غير ذلك يوقن تمامًا أن الهدف لم يكن إحداث أضرار أو قتل أحد، بقدر ما هو محاولة توجيه رسالة أو الاستفادة من هذه الانفجارات للضغط بهذا الاتجاه أو ذاك.

رأس الأفعى

بادرت وبعد بثي للخبر إلى الاتصال بلجان التحقيق الباكستانية التي كانت تعاين السيارات التي استخدمت في التفجير، واستطلعت آراءهم ونقلت ما استطعت جمعه من معلومات عن التحقيق والانفجارات، والتي أكدت أن قوة تمثل دولة عظمى متقدمة تقنيًا وتملك من وسائل الرصد والمعلومات والخبرات هي التي تقف وراء هذه التفجيرات، كما أنني عضدت هذا بآراء بعض المحللين الباكستانيين الذين تحدثوا وأمام مسئولين من السفارة الأمريكية، فاتهموا المخابرات الأمريكية بالوقوف خلف التفجيرات، للضغط على الحكومة العسكرية الجديدة وإجبارها على التعاون مع الحكومة الأمريكية في موضوع أسامة بن لادن وضرورة أن تسلمه طالبان إلى الولايات المتحدة التي تتهمه بالوقوف خلف تفجيرات شرق إفريقيا.

وكانت محاضر التحقيق الباكستانية تصب كلها في هذا الاتجاه، كما علمت من اللجان المسئولة. لكن بعض الجهات المرتبطة بدول أخرى على خلاف مع باكستان أو الحكومة الأفغانية بدأت تنظر إلى المسألة من زاوية أن الذين نفذوا هذه التفجيرات ربما يكونون على صلة بطالبان وأسامة بن لادن! وذلك ردًا على العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على طالبان لعدم رضوخها لإملاءات واشنطن. وقد نقلت عن أجهزة التحقيق الباكستانية ما ينفي هذه الاحتمالات وأشرت إلى ما توصلت إليه لجان التحقيق المختصة. وقد أزعج هذا الكلام جهات كانت تريد استخدام هذه الانفجارات لخدمة مصالحها، هذا إن لم يكن لها علاقة أصلًا بهذه الانفجارات.

دسيسة جديدة ... لكنها فاشلة!

بعد أيام قلائل فوجئت بمسئول في لجان التحقيق يكلمني ويقول (( إن إحدى السفارات الأجنبية حاولت عن طريق أحد مخبريها في إسلام أباد الزج بأسماء بعض العرب في هذه التفجيرات والإيحاء بأنها من صنع مؤيدي طالبان وأن هذه السفارة سعت بطريقة ما إلى إيقاعنا في خدعة كانوا يريدون توريطنا فيها ) ). وعلمت منه أن تلك السفارة (( كانت تريد إيهام الجهات الأمنية الباكستانية بوجود فوائد في اقتحام منزلي وتفتيشه مع مصادرة كل أوراقي، وأن المخطط كان على أن يتم تسريب خبر اعتقالي واقتحام منزلي مباشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت