الصفحة 149 من 157

ضحكت معهم وعلقت قائلًا: رغم كل ما حدث معي فلست ناقمًا على أشخاص من كانوا في الحكومة السابقة، لكنني أرثي لحالهم حتى حينما كانوا في الحكم. آتاهم الله مقاليد الحكم في دولة العالم بحاجتها أكثر مما هي بحاجة إلى العالم، لكنهم أذعنوا لعدو بلادهم ورضخوا لضغوطه حفاظًا على كرسي لم يدم طويلًا تحتهم.

بعد الانقلاب بيومين اتصل بي مسئول الداخلية الذي وقع قرار إبعادي، ولم يعرفني على الهاتف، فطلب مني إبلاغ جمال ألا يسافر خارج باكستان رغم وجود قرار إبعاد بحقه، وأن الحكومة الجديدة قررت إعادة النظر في قرار الإبعاد وعلى الأرجح أن يتم إلغاؤه نهائيًا!!

وبالفعل فقد بدأت وزارة الداخلية إعادة النظر في قرار الإبعاد، واتصلت لهذا الغرض بوزارة الإعلام التي لم تعارض مثل هذا الإجراء. الأمر الذي لم يرق لبعض الجهات من خارج باكستان والتي حاولت جاهدة العمل على إبعادي من هذه المنطقة مستخدمة في ذلك شتى الوسائل والدسائس.

صواريخ في إسلام أباد

صباح الثاني عشر من تشرين الثاني 1999وبعد شهر بالضبط من الانقلاب العسكري وقعت عدة انفجارات في العاصمة الباكستانية كانت عبارة عن صواريخ يفترض أنها موجهة لأهداف أمريكية في إسلام أباد.

كنت وقتها في مكتبي في بناية لا تبعد خمسين مترًا عن المركز الإعلامي التابع للسفارة الأمريكية، وقد أعددت عناوين وأقوال الصحف لنشرة الجزيرة هذا الصباح حين وقعت الانفجارات، وطلبت من مساعدي الخروج بسرعة لمعرفة ما الذي حدث، إذ ظننا أن الانفجار لقوة صوته كان في بنايتنا أو على مدخلها. وما إن رجع مساعدي ليبلغني حقيقة ما حدث حتى كانت الجزيرة معي على الهاتف مباشرة لبث أقوال الصحف. اعتذرت من المذيعة ببث الخبر الجديد أولًا وإعطاء بعض المعلومات التي وصلتني، فكنت أنا أول من بث هذا الخبر، لدرجة أن دبلوماسيًا عربيًا في إسلام أباد خرج إلى شرفة مكتبه يستطلع ما جرى وعاد إلى مكتبه بعد أقل من ثلاث دقائق من الانفجار ليجد صورتي على شاشة الجزيرة ويسمع صوتي أتحدث عن الانفجارات وما كانت تهدف إليه وأنه لم تقع إصابات بشرية أو حتى خسائر مادية تذكر!! فاستغرب من سرعة بثي للخبر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت