الإعلام حين نشرت الخبر حول الكوماندوز الأمريكان، وللحقيقة ورغم معرفتي بهذا الزميل من فترة وعلاقته بالوزير إلا أن اسمه لم يخطر على بالي في تلك المشكلة ربما لبعده عن الأنظار وقتها، وذكرني به أحد مسئولي وزارة الإعلام الباكستانية.
بادرت للاتصال به مباشرة وعن طريق أحد الزملاء الآخرين في لندن، ولم يقصر كلاهما في بذل الجهد، واتصل بي صديق الوزير في اليوم التالي ليبلغني بالذهاب إلى مسئول الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام الباكستانية وطلب نسخة من كتاب وقف الإبعاد الذي وعد به وزير الإعلام. وقد أكد لي مسئول الإعلام الخارجي ظهر يوم الثاني عشر من تشرين الأول أنه تلقى تعليمات شفوية من وزير الإعلام بإلغاء قرار الإبعاد الصادر ضدي وأنه في اليوم التالي سيطلب منه الكتابة إلى وزارة الداخلية بذلك.
وحدثت المفاجأة!! انقلاب يطيح بالحكومة:
عصر ذلك اليوم بث التلفزيون الباكستاني خبرًا مقتضبًا جاء فيه أن رئيس الوزراء وبموجب الصلاحيات الملقاة على عاتقه دستوريًا أمر بعزل رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد الجيش الفريق برويز مشرف وعين بدلا منه اللواء خواجا ضياء الدين الذي كان قبل تعيينه في هذا المنصب مديرًا عامًا للاستخبارات العسكرية الباكستانية ومن أشد المقربين من نواز شريف، واتصل بي عدد من الزملاء الصحافيين الذين قررت عدم إطلاعهم وغيرهم على ما تم بيني وبين وزير الإعلام عن طريق ذلك الصديق في لندن، حتى أنتهي من ترتيب الأمور بشكل قانوني، وحين تأكد الخبر أيقنت أن الحكومة ورئيسها يلعبون بالنار وأن الأيام القادمة ستكون حاسمة في باكستان.
خرجت متجولا في شوارع إسلام أباد بالسيارة لرصد ردود الفعل على قرار إقالة قائد الجيش الذي كان في طريقه من سريلانكا إلى كراتشي حيث حضر احتفال القوات المسلحة هناك بيومها الوطني، وفجأة اتصل بي أحد الزملاء طالبًا مني التوجه إلى مبنى التلفزيون حيث تدور المعركة كما قال!!
وصلت هناك مع زميل آخر كان برفقتي، وكان جمع كبير من الصحافيين سبقنا وبدأ يحتشد أمام مبنى التلفزيون حيث شهدنا اقتحام أفراد من الجيش للمبنى ومشادة كلامية بين قائد فريق الاقتحام والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء نواز شريف الذي أعلن الجيش فيما بعد عزله من منصبه.
وكانت أول عبارة سمعتها من الزملاء المحتشدين أمام المبنى حين نزلت من السيارة: مبارك يا جمال! هذا كله عملناه من أجلك! وإن شاء الله ستبقى في بلدنا ولن يخرجك منها أحد!!