الصفحة 145 من 157

مستحيلًا، فعزمت على الاتصال بمكتب رئيس الوزراء ظنًا مني أن رئاسة الوزراء هي التي أمرت بالإبعاد، على أساس أنها هي الجهات العليا. وكان قد تأكد لدي من خلال اتصالاتي مع وزارتي الإعلام والداخلية والأجهزة المختصة أنه لا يوجد قرار من أي جهاز أمني في باكستان يطلب إبعادي، وهو ما شجعني ومحامي على المضي في الجهود للوقوف ضد قرار الإبعاد.

القرار أمريكي:

في غمرة هذه المعركة القضائية والسباق مع الزمن فيها جاءني من أسر إلي من الحزب الحاكم والحكومة نفسها بأن قرار إبعادي اتخذ من قبل السفارة الأمريكية وأبلغ لوزير الإعلام عن طريق السفير الأمريكي، لذلك كان وزير الإعلام يرفض كافة المقترحات لحل الأزمة ويصر على إخراجي من باكستان وهو المشار إليه من قبل قيادات في حزب الرابطة الإسلامية الذي كان حاكمًا بأنه رجل أمريكا في الحكومة! وتأكد لدي هذا الكلام من خلال اتصالاتي مع العديد من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية في باكستان والتي كنت أظنها قادرة على فعل شيء، فقد أعرب الكثيرون منهم عن أسفهم للتدخل في مثل هذه المسألة وكانوا يتهربون منها بشكلٍ أو بآخر، مشيرين إلى أنها أكبر من الحكومة الباكستانية! وأن الوزير نفسه لن يستطيع التراجع عن قراره بطلب الإبعاد.

تمكنت مع المحامي من إرجاء إجراءات تنفيذ قرار الإبعاد عن طريق القضاء وحاولت بعد ذلك جاهدًا تأجيل الحكم في القضية أطول فترة ممكنة، وذلك للاستفادة من الوقت في محاولاتي الدؤوبة لإقناع وزير الإعلام بسحب القرار، لكنني فوجئت بعد أيام من عرض القضية على المحكمة في إسلام أباد بقول قاضي المحكمة: أنه واقع تحت ضغط شديد من الحكومة لإصدار حكمه في أسرع وقت ممكن، وأن بإمكاني بعدها إن أردت استئناف الحكم الصادر.

موقف الجزيرة من قرار الإبعاد

أطلعت إدارة الجزيرة على ما وردني من معلومات حول قرار إبعادي واتفقت مع إدارة الجزيرة على خوض معركة قانونية بكل الوسائل ضد هذا القرار، ولم تشجعني الجزيرة على إثارة القضية في وسائل الإعلام وجمعيات حقوق الإنسان أو المنظمات الصحفية العالمية، وقد خضت المعركة القضائية كاملة وعلى نفقتي الخاصة، كما أشرت على إدارة الجزيرة بالعمل على الاتصال بالسفير الباكستاني في الدوحة (الذي كنت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت