المحققون الباكستانيون فيما بعد أكدوا لي أن ما نقلته عن وصول الكوماندوز الأمريكان إلى إسلام أباد كان صحيحًا، وأن أحد مسئولي الأجهزة الأمنية في إسلام أباد رفع تقرير عنهم إلى رئاسة الوزراء الباكستانية، لكن ديوان رئيس الوزراء طلب منه عدم الحديث عن هذا الأمر الذي قال عنه إنه محض اختلاق حسب ما أفادت به السفارة الأمريكية، وفي اليوم التالي حينما رفع مسئول كبير في نفس الجهاز خطابًا آخر إلى رئاسة الوزراء مشفوعًا بأسماء أعضاء فريق الكوماندوز الأمريكي وأعمارهم وما يقومون به من تدريبات والأماكن التي زاروها والأشخاص الذين التقوا بهم طلب من هذا المسئول أن يتكتم على هذا الخبر ما أمكنه ذلك، وألا يزج بنفسه فيما لا يعنيه.
كما نشرت صحيفة ذ نيوز الباكستانية وبعد عشرة أشهر من نشري خبر وصول الكوماندوز الأمريكان إلى إسلام أباد مقالة مفصلة عن الخطة، نقلت فيها الكاتبة نسيم زهرة عن جنرال باكستاني يعمل في الاستخبارات العسكرية قوله: إن رئيس الوزراء المعزول نواز شريف وشقيقه شهباز شريف ومدير الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال ضياء الدين، وعدد قليل من أعوانهم كانوا اتفقوا مع الأمريكان على تجنيد عدد من الضباط الباكستانيين المسرحين من الخدمة في الأجهزة الأمنية الحساسة للمشاركة في عملية لاختطاف أسامة بن لادن من أفغانستان وأن العملية أفشلت بعد أن سربت شخصيات باكستانية نبأها، وافتضح أمرها قبل وقوعها بفترة قصيرة.
مواجهة مع وزير
في اليوم التالي حدث أن أسقطت الطائرات الهندية طائرة تدريب للبحرية الباكستانية، كانت في مهمة تدريبية وقتل على متنها ستة عشر من ضباط البحرية الباكستانية، وقد دعا وزيرا الخارجية والإعلام في باكستان إلى مؤتمر صحفي مشترك في مبنى الخارجية في إسلام أباد. ذهبت إلى هناك وكان جميع الصحافيين الموجودين ينتظرونني بفارغ الصبر، لمعرفة ما أستند إليه حول الخبر الذي قمت ببثه في الليلة السابقة عبر الجزيرة عن الكوماندوز الأمريكان.
قبيل دخول الوزيرين سألني البعض عن الخبر، مردفين أن الحكومتين الباكستانية والأمريكية نفتا صحته، فقلت: هذا شأنهم لكن عندي ما يدعم خبري ويوثقه، وعندي تفاصيل أكثر مما نشرته.