فأبلغته أن هذا لا ينفي مطلقًا أنهم كانوا ينوون ضرب أفغانستان، وأنهم ربما غيروا رأيهم بعد افتضاح الأمر! وأما بالنسبة للحكومة الباكستانية فلم يصدر منها شيء، لأن الوقت متأخر ليلًا الآن وأظنهم سينفوا صحة الخبر حفاظًا على الأمن الداخلي، ومنع القيام بأي عمل مناهض للمصالح الأمريكية، خاصة وأن الشيخ فضل الرحمن رئيس جمعية علماء الإسلام الباكستانية، أفتى قبل أيام بإهدار دم كل الأمريكان المقيمين في الأراضي الباكستانية أو خارجها، إن أقدمت واشنطن على ضرب أفغانستان مجددًا، أو حاولت اختطاف أو قتل أسامة بن لادن.
كان اتصال صحفي الـ CNN تأكيدًا لرصد الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت ومن سار في فلكها أي معلومة عن أفغانستان وأسامة بن لادن خاصة تلك الفترة. فلم يكن بين إذاعة الخبر عبر الجزيرة واتصال صحفي CNN سوى خمس أو سبع دقائق فقط!! كما أنه يوحي بحالة استنفار للإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام المقربة منها في انتظار حدث هام قد يقع تلك الليلة!!!
بعد هذا الاتصال بدقائق معدودة اتصل مسئول آخر من شبكة ITN في لندن، طالبا شراء صور الطائرات والكوماندوز الأمريكان لبثها عبر شبكتهم.
وبعد دقائق اتصل بي مسئول من الجزيرة ليبلغني أنهم سيجرون مقابلة هاتفية معي ضمن نشرة حصاد اليوم، كما سيجرون مقابلة في الاستديو مع المهندس قلب الدين حكمتيار، رئيس الوزراء الأفغاني السابق، الذي كان شارك تلك الليلة في ندوة (أكثر من رأي) عبر الجزيرة.
اتصلت بالمهندس حكمتيار في مكان إقامته في الدوحة، وبناءً على طلبه، وأطلعته على ما لدي من معلومات بشأن هذا الخبر. واتصلت بي الجزيرة أثناء نشرة حصاد اليوم، وأكدت خبر وصول عشرات من رجال الكوماندوز الأمريكان خلال الأيام القليلة الماضية إلى إسلام أباد، ومكان نزولهم يوم وصولهم، وأنهم انتقلوا بعد ذلك من إسلام أباد إلى بيشاور ومنها إلى كويتا. ومع أن حكمتيار شاركني الرأي في استبعاد وقوع هجوم أمريكي كبير على أفغانستان فإن إمكانية قيام الأمريكان بعملية اختطاف أو اغتيال لأسامة بن لادن أو ملا محمد عمر في قندهار كانت محل اتفاق من كلينا.
في نفس الليلة تناقلت كافة وكالات الأنباء خبر الكوماندوز نقلًا عن الجزيرة، ونفت الحكومة الباكستانية أن تكون سمحت للأمريكان باستخدام أراضيها لشن هجوم على أفغانستان.
تأكيدات أمنية