وقد توجه أحد الصحافيين الباكستانيين بسؤال لوزير الخارجية حول الموضوع فنفى الوزير الخبر قائلًا: اتصلنا بالجهات المعنية وكلها نفت علمها بوصول أي طائرة أمريكية الليلة الماضية إلى باكستان لهذا الغرض. وأن الخبر عار عن الصحة.
انتهى المؤتمر بعد أن ركز الوزيران على خبر إسقاط الهند طائرة التدريب الباكستانية. ولم يتطرقا إلى الخبر حول الكوماندوز الأمريكان إلا في تلك الإجابة المقتضبة!
أزمة مع الحكومة
أحد الصحافيين أسرع إلى الوزير وهو خارج من القاعة ليقول له أنت تنفي الخبر وجمال يؤكده، ويقول إن عنده تفاصيل إضافية. فالتفت وزير الخارجية باحثًا عني، وسأل: أنت الذي نشرت الخبر، فقلت له بالإيجاب، ورد لكن هذا غير دقيق وغير صحيح. وكان عليك التثبت من الخبر وأن تتصل بنا قبل نشره ونحن نعطيك ردنا. ولم يزد على ذلك.
لكن وزير الإعلام مشاهد حسين الذي كان صحافيًا من قبل ورئيس تحرير لإحدى الجرائد الهامة والصادرة من إسلام أباد كان أكثر حدة من وزير الخارجية في كلامه معي، وطالبني بالاعتذار عن نشر الخبر كما طالبني بضرورة نفيه من قبلي.
اعتذرت له بالقول إنني لم أذكر الخبر نقلًا عما رأيته أنا فقط وإنما نسبت الخبر لمصادر في باكستان وأخرى في أفغانستان وأن بيانًا من الملا محمد عمر زعيم طالبان صدر وتحدث عن الموضوع. وإذا نفت هذه المصادر نية الأمريكان قصف أفغانستان فإنني لا يمكن أن أنفي وصول عشرات من العسكريين الأمريكان إلى إسلام أباد دون أن أحدد المهمة التي جاءوا من أجلها.
الجزيرة تبحث لنفسها عن مخرج:
بعد يومين من هذا التاريخ فوجئت باتصال من المحرر المناوب في الجزيرة يخبرني: (( أن المدير يطلب منك عمل تقرير مصور عن الخبر الذي نشرناه نقلًا عنك ولم تؤكده أي جهة إعلامية أخرى، وأن علي أن أجري مقابلات مع شخصيات باكستانية وأفغانية حتى لو أحضرتهم من تحت الأرض شريطة أن يتحدثوا أمام الكاميرا لتأكيد ما نقلته من معلومات حول الكوماندوز الأمريكان ) ). وعلمت فيما بعد من مدير الجزيرة ومن العاملين فيها أن ضغوطًا ضخمة مورست على الجزيرة لبثها هذا الخبر، وأنه طلب منها من جهات