الصفحة 132 من 157

اتصلت في المساء ببعض أصحابي من الصحافيين الباكستانيين في إسلام أباد وغيرها من المدن، وقلت لهم إنه سيكون لدي خبر مهم الليلة، وكان الجميع يتوقع في تلك الأيام غارة أمريكية جديدة على أفغانستان، وبدءوا يسألون عن الشيخ أسامة بن لادن وتحركاته وموقف الحكومة الأفغانية منه وما إلى ذلك.

طالبان لديها معلومات

استدعيت بعض من اتصلت بهم إلى بيتي لمناقشة الأمر، وما إن دخل اثنان منهم المنزل حتى رن الهاتف لأجد على الطرف الآخر السفير الأفغاني في باكستان الشيخ سعيد الرحمن حقاني، والذي بادر بالاعتذار عن الاتصال في وقت متأخر، لكنه قال: يا أخ جمال أنا أعتبرك أخا لي قبل أن تكون صحافيًا، ولولا ذلك ما اتصلت.

فقلت له يسعدني سماع ذلك منكم يا سعادة السفير.

فأردف قائلًا: لقد جاءني بيان من مكتب أمير المؤمنين ملا محمد عمر في قندهار الآن وهو بيان مستعجل، والمترجم ليس موجودًا عندي الآن، لذا أريدك أن تساعدني في ترجمته إلى العربية والإنجليزية وأن تنشره إن أمكنك ذلك.

اعتذرت من ضيوفي الذين دعوتهم إلى المنزل، وخمنت من لهجة السفير أن موضوع البيان خطير، كما قلت لنفسي إنها فرصة لأحدث السفير بما علمته من أخبار، وما رأيته من تواجد للكوماندوز الأمريكان في إسلام أباد.

استنفار ودعوة للمواجهة

كان السفير منتظرًا في منزله، وفي صالة الضيوف جلس وحده يغلي كالقدر، وما إن سلمت عليه حتى بدأ يترجم لي ما وصله من قندهار.

البيان كان نداءً وجهه أمير المؤمنين ملا محمد عمر إلى الأمة الإسلامية، يناشد فيها الشعوب الإسلامية الوقوف إلى جانب إخوانها من الشعب الأفغاني المسلم الشقيق، الذي جاهد ضد الهيمنة السوفيتية وأنهى كابوسًا كان يخيم على العالم أجمع، وتحدث البيان عن الخلاف مع الأمم المتحدة، واصفًا إياه بأنه خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وليس المنظمة الدولية، التي أصبحت وكما يعلم الجميع أداة بيد الخارجية الأمريكية، وشدد البيان على أن الخلاف مع أمريكا ليس على مسألة أسامة بن لادن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت