الصفحة 133 من 157

وإنما على التوجه الإسلامي الصادق للحكومة الأفغانية وعدم قبولها مطلقًا المساومة على الشريعة الإسلامية مهما كان الثمن. وختم البيان بعبارة تقول إننا نناشد إخواننا المسلمين في العالم كله الوقوف مع إخوانهم من الشعب الأفغاني المسلم المجاهد تجاه ما قد يتعرض له من عدوان أمريكي جديد، وحتى إذا لم يقف معنا أحد فإننا لن نتراجع عن موقفنا فإما أن نعيش أعزاء أو نموت كرماء وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.

وفهمت من البيان أن خطرًا محققًا يحدق بأفغانستان وتراه القيادة الأفغانية. عندها أبلغت السفير بما لدي من معلومات، طالبًا منه أن ينقلها إن رأى فيها فائدة للقيادة الأفغانية في قندهار.

وفعل ذلك في الحال.

كان الرد من أحد قادة الحكومة الأفغانية في قندهار على المعلومات التي نقلها السفير أن هذا البيان هو نتيجة لهذه المعلومات التي كنا على علم بها. طالبًا منه وبصورة عاجلة تسريب هذه المعلومات الخطيرة إلى مراسل الجزيرة وغيرها من وكالات الأنباء إن أمكنه في ذلك الوقت المتأخر من الليل بغية نشرها على أوسع نطاق ممكن وفي أسرع ما يكون، وقبل وقوع الكارثة!!

قنبلة تتفجر في موعدها!

اتصلت وأنا في منزل السفير الأفغاني من هاتفي النقال بمحرر النشرة المناوب في الجزيرة، وكان الوقت قريبًا من منتصف الليل في باكستان، وأبلغته بأن لدي خبرًا مهمًا وعليه كتابته مباشرة.

أعطيت الخبر لرئيس التحرير المناوب، والذي استوثق مني حول وجود بيان من ملا محمد عمر زعيم طالبان، ومن المعلومات الأخرى حول وصول كوماندوز أمريكان في باكستان. ووعد ببث الخبر في النشرة القادمة.

بعد دقيقة بالضبط اتصل بي مسئول آخر من الجزيرة، ليتأكد من صحة الخبر ونسبته إلى مصادره، وبعد أن اطمأن إلى تأكدي من صحة المعلومات وأنني موجود في منزل السفير الأفغاني في إسلام أباد وقتها، أبلغني أنه سيبث الخبر بشكل عاجل في الموجز الذي لم يبق على موعده إلا خمس دقائق.

كنت انتظر هذه الدقائق الخمس بفارغ الصبر، وما إن بث الخبر حتى اتصلت بي زوجتي من المنزل لتبلغني أنه تم بث الخبر (نظرًا لما تراه الحكومة الأفغانية من حرمة التصوير فإن منزل السفير الأفغاني كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت