بدا على المسئول الباكستاني ذي الصلات المتشعبة، أن الموضوع خطير ومهم، ويريد إخراجه للنشر بأقصى سرعة مع عدم التصريح باسمه وقتها.
وبعد أن رفع سماعات الهاتف وأوصد باب مكتبه المنزلي قال لي يا أخ جمال لدي خبر مهم وهو يهمك ويهمنا كلنا ويهم المسلمين، ولا أدري ما إذا كنت تستطيع نشره دون أن تعرض نفسك ومصدر الخبر لأي خطر أو إعلان. وإذا تم نشر الخبر في الجزيرة فإنه سيحقق فائدة أكثر من نشره في الصحافة المحلية في باكستان.
فقلت له إن كان بإمكاني نشره فلن أتوانى في ذلك طالما فيه فائدة للبلد ولنا كمسلمين.
فقال: الخبر هو وصول كوماندوز أمريكان إلى إسلام أباد وهم في طريقهم إلى مطار كويتا الباكستاني، القريب من مدينة قندهار مقر قيادة طالبان للقيام بعملية إغارة على مقر قيادة الملا محمد عمر زعيم طالبان، ومنزل أسامة بن لادن ومحاولة خطفهما أو قتلهما. وأن الموعد الممكن للهجوم سيكون فجر الثلاثاء فيما يبدو.
كان الحديث مساء السبت.
ومضى محدثي قائلًا إن بعض الضباط في سلاح الجو أعطوا معلومات دقيقة عن الطائرتين الأمريكيتين اللتين أقلتا الجنود الأمريكان، والجهة التي قدمتا منها والوقت الذي وصلتا فيه.
فنقلت لمحدثي ما رأيته في الفندق في إسلام أباد قبل ذلك بيومين، فسأل عن الوقت بالضبط والعدد الذي رأيته وكان هذا مطابقا بشكل كبير لما ورده من معلومات من بعض الضباط الغيورين في سلاح الجو.
وانتقد محدثي حكومة نواز شريف التي كانت تعاني من انحطاط كبير في شعبيتها آنذاك وبدأت تعتمد اعتمادًا شبه كلي على المشورة الأمريكية لها حتى في السياسة الداخلية.
واتفقت مع محدثي على معاودة الحديث في الصباح لاستكمال بعض المعلومات من مصدره والتي يمكن أن تخدمنا في عملية النشر.
في اليوم التالي كنت متلهفًا للذهاب مجددًا لمصدر الخبر، وسماع ما لديه من أجوبة عن استفسارات قدمتها حول الخبر تدعمنا في عملية النشر إن تمت. وقدم لي أجوبة عما سألته من معلومات، وشدد على نشر الخبر في الجزيرة وفي كل الوسائل الإعلامية التي يمكنني إقناعها بذلك.