قلت له إن هاتفي مراقب من قبل أكثر من جهة، وأن هذه المعلومات قد تضر بعض الناس. فعاود الطلب بأن أرسلها عبر الفاكس، فأبلغته نفس الأمر، وسألني أخيرًا أن أرسلها من مكان ما في السوق حتى أحتال على الرقابة. وأشعرني بأن هذا سيكون في مصلحة عملي مع الجزيرة، وأن الإدارة ستقدر لي اهتمامي بالخبر، وحصولي على سبق صحفي هام أكثر من مرة.
عندئذ سألته بلهجة أشد: إذا أردت أن أحسن وضعي في الجزيرة أليس الأفضل لي أن ألجأ لرئيس التحرير والمدير العام وأحسن من علاقتي بهم، وهم يملكون تحسين وضعي في الجزيرة أكثر من غيرهم؟
فأجاب: نعم. هما أهم شخصين في القناة، وإن حسنت علاقتك بهما تكون ضمنت لنفسك مكانًا لائقًا بك في الجزيرة.
فقلت له: إذا كان رئيس التحرير لم أقدم له شيئا مما تطالبني أنت به وطالبني هو به من قبل، فلماذا أعطي هذه المعلومات إلى (طرطور) مثلك؟
فرد بحدة: بتقول إيه. الله يسامحك، ليه بتتكلم علي كده وأنا عايز أخدمك.
أجبته: أشكرك على نيتك مساعدتي. لكن لا يمكنني إفادتك بشيء مما تبحث عنه أنت ورئيس التحرير، وستتصلون بي بعد أن ينشر الخبر عبر العالم ونقلا عني.
وأنهيت المكالمة للمرة الثالثة!
حاولت الاتصال بمدير الجزيرة محمد جاسم العلي، لكنني أبلغت بأنه في جولة خارجية لافتتاح مكاتب الجزيرة في كل من موسكو وطهران، وأنه ربما غادر موسكو في طريقه إلى طهران. وقد حاولت الاتصال به حينها لكن تعذر الاتصال به.
تعامل مهني:
اتصلت بإذاعة m b c F M في لندن وكنت أعمل مراسلًا لها في ذلك الوقت، فأبلغتهم أن عندي خبرًا حول اختفاء أسامة من قندهار، فطلبوا مني الانتظار دقائق قليلة، ثم عاودوا الاتصال بي بعد أقل من دقيقتين ليبلغوني تحيات المدير العام للإذاعة، الأستاذ جورج قرداحي، الذي كان وقتها في اجتماع وقيل لي على لسانه:
الأستاذ جورج يبلغك تحياته الحارة، ويهنئك على هذا السبق الصحفي، وهو يعتذر لعدم تمكنه من الاتصال بك لوجوده في اجتماع، لكنه يطلب منك كتابة الخبر بما لا يزيد على خمسة أسطر وإرساله على