فتلهف لسماع ما أريده، وأنصت بدقة، فقلت له: أريد قطعة صغيرة من الورق. وقبل أن أكمل قال نعم نحن نعطيك جنسية وجواز سفر، فقلت له ما هذا الذي أسال عنه.
فأجاب: ماذا تريد إذن؟ فقلت له: أريد قطعة ورق صغيرة موقعة من رب العالمين مكتوب فيها أنني مغفور لي كل ما أفعل، فإن أحضرت لي هذه الورقة، فأنا على استعداد للقيام بأي عمل تريده، مهما كان، وضد أي شخص كان.
بهت الرجل مما سمع وظن أنني أمزح معه، فقال وكأنه يحاول إقناعي بالأمر بالتخفيف من عواقبه: أنت تعلم أنه لا أحد يمكنه إحضار مثل هذه الورقة، ونحن لا نطلب منك قتل الرجل ولا إيذاءه. فقط اذهب بالجهاز وافتحه حينما تكون عنده.
فرددت عليه بلهجة أشد مما كنت أكلمه به: هذا الجهاز الذي تريدني نقله إلى هناك سيبث ذبذبات يتم التقاطها في مكان ما، وسيتم بناءً عليها تحديد موقعه بالضبط، وموقعي أنا بالذات بصورة أدق، والذي أعرفه أن بلادكم ليس لها قدرات تقنية متطورة تتعامل من خلالها مع هذا الجهاز، والذي سيستفيد منه هو الأمريكان الذين سيضربون مجموعة من الصواريخ على المكان الذي تم تحديده، والصاروخ سيأتي إلي قبل أن يصيبه هو، هذا إن وصلت إليه ومعي الجهاز! فماذا لو أمسكوا بي وفتشوني قبل أن أصل إليه واكتشفوا وجود مثل هذا الجهاز معي؟؟؟ بالطبع سيحققون معي وسيعلمون أنني تعاملت معكم أو مع غيركم. وأنت تعلم ما مصير من يقبض عليه في هذه القضايا. ترى لو تم هذا ماذا ستنفع الخمسة عشر مليون دولار.
فأجاب وكأنه يريد استمالتي من ناحية أولادي: نعطيها لأولادك من بعدك، ونتكفل بهم طيلة حياتهم.
ضحكت، وقلت له وما ينفعني أنا إن مت جاسوسًا وتنعم أولادي من بعدي بأموال اكتسبت بغير طريق شرعي، وماذا ستفعل لهم الأموال؟! هل ستغسل عار الأبد وتمحو من أذهانهم ومن أذهان الناس أن أباهم مات على ما تريدني أن أموت عليه من نذالة وخسة؟
توقفت برهة من الوقت ثم بادرته بسؤال خطر لي وأنا أحدثه، فقلت له: هل تظن المسئول الأمني الأول في بلادكم كذابًا؟ فقال لي مباشرة: وما السبب في هذا السؤال؟
فقلت له أنا لا أظنه كذابًا، فهل تظنه أنت كذابًا؟ فقال لي على الفور: لا .. رغم أنه لم يكن يعرف ما أرمي إليه من هذا السؤال!