أدركت ما يريده مباشرة، فقلت له ضاحكًا: وكم تدفع من أجل هذا العمل!؟ فأجاب دون تردد وكأنه يخشى عدم موافقتي ويحاول إقناعي بما يزيده في عرضه المادي: مائة ألف دولار، مائتي ألف، مائتين وخمسين ألفا. ماذا تقول؟
قلت له: لا .. لأن ما تدفعه زهيد جدًا لعمل مثل هذا!
فقال: إذن ندفع لك نصف مليون دولار. جيد! وهذا المبلغ لم ندفعه من قبل لأي شخص مهما كان الأمر. اتفقنا.
كررت له إجابتي، مردفًا أن غيرك دفع أكثر مما تدفع أنت.
فسأل باستغراب: ومن يكون هذا الذي دفع أكثر، وكم دفع؟
قلت له: الأمريكان. لقد أعلنوا عن جائزة قيمتها خمسة ملايين دولار. وهذا الجهاز الذي تريدني حمله سيحدد مكاني ومكان أسامة (إن سمح لي برؤيته ثانية) بشكل دقيق. فلو رغبت القيام بعمل من هذا القبيل فلماذا لا أذهب إلى من يعطي خمسة ملايين بدلًا من نصف مليون. فقال بلهفة: وهل اتصل بك الأمريكان؟ أو اتصلت بهم؟
قلت: لا .. لم يتصلوا ولن أتصل بهم!!
فرد بالقول: أنا أحضر لك الجائزة منهم، فهل تقبل القيام بهذه المهمة. فأجبته: ما رأيته على الانترنت وفي الدعاية الأمريكية أنهم لم يطلبوا واسطة للشخص الذي يريد الإدلاء بمعلومات، أو يفيدهم بأي شيء، والسفارة الأمريكية موجودة في إسلام أباد ومكتبهم الإعلامي أعرفه، ولو أردت يمكنني الذهاب دون أي واسطة.
خمسة عشر مليون دولار!!
فأجاب وهو يلح علي بالقبول بما يعرضه: حسنًا. أنا أعرض عليك شيئًا إضافيًا لما عرضوه، منهم خمسة ملايين ومنا خمسة ملايين، ماذا قلت؟ وقبل أن أرد على سؤاله أضاف: منا عشرة ملايين دولار ومنهم خمسة ملايين دولار، أي يكون لك خمسة عشر مليون دولار، وهذا مبلغ لم تدفعه أي دولة في العالم لأي شخص في مثل هذه الأعمال! هاه، ماذا قلت!؟
ضحكت في أعماقي، وأمسكت لحيتي بيدي وقلت: إن كان الأمر هكذا، أنا لا أريد المال، أريد شيئا أخر غيره!