فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 441

بالألفاظ التي صحت في الاستعاذة، وبالمعوذتين، فإنه ما تعوذ متعوذ بمثلهما. وملازمة ذلك في جميع المواضع والأوقات التي شرع فيها التعوذ - مع الاعتقاد الجازم بأن النفع والضر بيد الله، وأنه - جل - وعلا - هو القادر على دفع شر الشيطان، مع قوة الاعتماد على الله والثقة. بهء وتيقن أن كيد الشيطان ضعيف، كما قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } [1] ، فغاية ما عنده الوسوسة كما قال - صلى الله عليه وسلم - «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» [2] .

ومع أن له تسلطًا على بني آدم، فهو لا يعلم الغيب، قال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَاكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) } [3] ، وقال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [4] ، وقال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [5] ، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [6] ، وأيضًا - وكما تقدم - فليس له سلطان

(1) سورة النساء، الآية: 76.

(2) أخرجه أبو داود - في الأدب - باب في رد الوسوسة حديث 5112 - من حديث ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء، لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به فقال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» . وصححه الألباني، صحيح سنن أبي داود، حديث 4264، وأخرجه الإمام أحمد 1: 340.

(3) سورة سبأ، الآية: 14.

(4) سورة النمل، الآية: 65.

(5) سورة البقرة، الآية: 255.

(6) سورة الشعراء، الآية: 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت