وأني أستطيعه, فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله, فخرج فلقي عالمًا من النصارى, فذكر مثله. فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من لعنة الله. قال ما أفر إلا من لعنة الله ..» الحديث رواه البخاري [1] .
{وَلَا الضَّالِّينَ} : أي ولا صراط الضالين.
فـ الواو: عاطفة و «لا» زائدة إعرابًا عند البصريين مؤكدة لمعني النفي المفهوم من «غير» [2] لئلا يتوهم عطف الضالين على {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عليهِمْ} [3] وليدل على أن ثم مسلكين فاسدين, وهما: طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين [4] ولرفع توهم أن الضالين وصف للمغضوب عليهم وأن ذلك من عطف الصفات بعضها على بعض [5] .
وقال الكوفيون هي بمعني «غير» مؤكدة أيضًا [6] . ويؤيده قراءة عمر {غير المغضوب عليهم وغير الضالين} [7] .
(1) في مناقب الأنصار - باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل - الحديث 3827.
(2) انظر «تفسير الطبري» 189:1, «مشكل إعراب القرآن» 72:1, «الكشاف» 12:1, «المحرر الوجيز» 87:1, «الجامع لأحكام القرآن» 151:1, «البحر المحيط» 28:1, 29, «أنوار التنزيل» 11:1, «فتح الباري» 159:8.
(3) انظر «المحرر الوجيز» 87:1, «الجامع لأحكام القرآن» 151:1, «البحر المحيط» 29:1, «تفسير ابن كثير» 58:1.
(4) انظر «تفسير ابن كثير» 58:1.
(5) انظر «بدائع الفوائد» 34:2 - 35.
(6) انظر «فتح الباري» 159:8.
(7) أخرجها أبو عبيد في «فضائل القرآن» , وسعيد بن منصور في سننه فيما نقل ابن كثير.
58:1. قال ابن كثير «هذا إسناد صحيح» قال وكذلك حكي عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك, وهو محمول علي أنه صدر منهما علي وجه التفسير». وانظر: «مشكل إعراب القرآن» 72:1, «معالم التنزيل» 42:1, «الكشاف» 12:1, «المحرر الوجيز» 87:1.