بدليل ما جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي، وإذ قال العبد {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال الله: مجدني عبدي ...» الحديث رواه مسلم [1] .
فقوله (الحمد لله) حمد مطلق. و «الحمد» اسم جنس والجنس له كمية وكيفية. فالثناء كمية الحمد وتكثيره والتمجيد كيفيته وتعظيمه.
وهذا يدل على خلاف ما درج عليه كثير من المفسرين وأهل اللغة من تفسير الحمد مطلقًا بالثناء [2] .
فسر بعض أهل العلم الحمد بمعنى الشكر، منهم المبرد [3] والطبري [4] . قال الطبري: «العرب تقول الحمد لله شكرًا» .
والصحيح أن الحمد غير الشكر فالحمد كالمدح نقيضه الذم،
(1) سبق تخريجه في ذكر أسماء الفاتحة في المبحث الثاني.
(2) انظر «مجموع الفتاوى» 6: 266. وانظر: «تفسير الطبري» 1: 139، «الكشاف» 1: 7، «المحرر الوجيز» 1: 63، «زاد المسير» 1: 11، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133، 134، «أنوار التنزيل» 1: 7، «لسان العرب» مادة (حمد) «البحر المحيط» 1: 18، «أضواء البيان» 1: 39.
(3) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» 1: 133.
(4) في «تفسيره» 1: 135 - 138.