فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 441

وكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة} [1] أي إذا أردتم مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - [2] .

قال القرطبي [3] : «فأوقع الماضي، مكان المستقبل، كقول الشاعر:

إني لأتيكم لذكر الذي مضى ... من الود واستئناف ما كان في غد [4]

أي ما يكون في غد.

وعلى هذا المعنى دلت السنة، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر كبيرا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه» [5] .

وهذا القول هو الصحيح.

قال الجصاص [6] : «وقول من قال: إن الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة شاذ، وإنما الاستعاذة قبل القراءة، لنفي وساوس الشيطان عند القراءة، قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى

(1) سوره المجادلة، الآية: (12) .

(2) انظر «أحكام القرآن» للجصاص.

(3) في «تفسيره» 86:1.

(4) البيت للطرماح - انظر «ذيل ديوانه» ص (572) .

(5) سبق تخريجه في الكلام على صيغ الاستعاذة في المبحث الأول، من هذا الفصل.

(6) في «أحكام القرآن» (3) : (191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت