وقيل: يكفي قراءتها في أكثر الركعات، وبهذا قال مالك، وقيل: يكفي قراءتها في ركعتين، وقيل: تكفي قراءتها في ركعة واحدة من الصلاة والصحيح الأول.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا تتعين قراءة الفاتحة، وأن الغرض أو الواجب: هو قراءة أقل ما تيسر من القرآن. وروي هذا عن الحسن [1] والأوزاعي والثوري [2] ، وقال به أبو حنيفة، وأصحابه.
قال أبو حنيفة: أقل ما تيسر مقدار آية. وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد: أقله ثلاث آيات، أو آية طويلة [3] ، وروي عن الإمام أحمد مثل قول أبي حنيفة [4] .
واستدل من ذهب إلى هذا القول بقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} [5] وقوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته: «ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن» متف عليه [6] .
(1) أخرجه عبد الرازق، الأثر: 2630.
(2) ذكره عنهما ابن الجوزي في «تفسيره» 1: 18، والقرطبي في «تفسيره» 1: 118، وابن كثير 1: 28.
(3) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 18 - 23، «المبسوط» 1: 18 - 19، «فتح القدير» لابن الهمام 1: 331 - 332.
(4) انظر: «المسائل الفقهية» 1: 117، «التحقيق» ص 316، «زاد المسير» 1: 18.
(5) سورة المزمل، الآية: 20.
(6) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري في الصلاة- باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يتم الركوع بالإعادة- الحديث 793، ومسلم في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة- الحديث 397، وأبو داود- الحديث 856، والنسائي- الحديث 851.