الصليبية في حقيقة الأمر من خلال أمرين أحدهما تشريعي والثاني تنفيذي؛ أما من الناحية التشريعية فإن الملحق الأول للدستور الأمريكي يمنع من تشريع أي قانون يؤسس لظهور دين معين، كما يمنع من منع التدين بدين معين [[1] ]. ولكنك إذا تأملت المثال رقم أربعة في أمثلة انتهاك الحرية الدينية الذي يتحدث عن منع توزيع مطبوعات دينية كأحد أشكال انتهاك حرية التدين تجد القرار ينص على تضمين الأناجيل تحديدًا - مع أنها داخلة في الجملة مع باقي الكتب الدينية - وهذا ليس إلا نوع تفضيل أو تقديم دين معين في وثيقة وموقف حكومي رسمي مما يشكل انتهاكًا للدستور الأمريكي، هذا من جهة التشريع [[2] ]، وأما من جهة التنفيذ فدعونا نذهب في جولة خاطفة اليوم في أرجاء الولايات المتحدة لنشاهد إحصاء المساجد وطلب تسجيل أسماء مرتاديها وفرض الرقابة والتجسس على نشاطات المراكز الإسلامية، كما أنني أذكر حادثة وقعت في إحدى الولايات الأمريكية حيث أسلمت امرأة أمريكية فما كان من المحكمة الأمريكية إلا أن حكمت لأقاربها الذين طالبوا بسحب حضانة ولدها منها لأنهم لا يريدونها أن تربيه على الإسلام، وهذا هو نفس نوع الانتهاك الذي ذكرته الفقرة الخامسة أعلاه، وهذه هي بعض التناقضات الصارخة بين واقع الممارسة الأمريكية وبنود وثيقة الحرية الدينية العالمية، بل قل إنه التضليل والخداع المقصود، إذ أن حقيقة هذه الوثيقة ليست سوى تمهيد الطريق في العالم أجمع أمام المنظمات الكنسية والتنصيرية الضالة المضلة لتتمكن من نفح سمومها في العالم أجمع لا سيما العالم الإسلامي، ولكن هيهات إن هم إلا كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يهنها وأوهى قرنه الوعل
وتمارس الحكومة الأمريكية سياسة التضليل والغواية عبر شتى الطرق ابتداء من الدعاية السياسية كتلك التي تروج خدعة الديمقراطية التي وقع فريستها كثير من شعوب العالم بما فيهم المحسوبون على بعض التيارات الإسلامية، ومرورًا بوسائل الإعلام التي تروج لما يريده الساسة والمنظرون، كالصورة الكاذبة التي يروجها الإعلام الأمريكي عن الإسلام جملةً وتفصيلًا، بل إن الحكومة الأمريكية بدأت تروج لنموذج إسلامي أمريكي تريد تقديمه للعالم
(1) نص الملحق الأول للدستور الأمريكي:
(2) وهذا غيض من فيض وإلا فإن نظام الحكم الأمريكي والذي يقضي الدستور بعلمانيته ويحرم تأسيس أو إظهار دين رسمي له يغص بشتى أنواع المظاهر الدينية النصرانية مما لا يخفى على أحد لو أن الأعين تبصر حقيقةً أو أن القلوب تفقه حقيقةً