فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2053

14 -الْأَصْلُ أَنَّ وَظِيفَةَ الْمَرْأَةِ الْأُولَى هِيَ إدَارَةُ بَيْتِهَا وَرِعَايَةُ أُسْرَتِهَا وَتَرْبِيَةُ أَبْنَائِهَا وَحُسْنُ تَبَعُّلِهَا , يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا } . وَهِيَ غَيْرُ مُطَالَبَةٍ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا , فَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهَا أَوْ زَوْجِهَا ; لِذَلِكَ كَانَ مَجَالُ عَمَلِهَا هُوَ الْبَيْتُ , وَعَمَلُهَا فِي الْبَيْتِ يُسَاوِي عَمَلَ الْمُجَاهِدِينَ . وَمَعَ ذَلِكَ فَالْإِسْلَامُ لَا يَمْنَعُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْعَمَلِ فَلَهَا أَنْ تَبِيعَ وَتَشْتَرِيَ , وَأَنْ تُوَكِّلَ غَيْرَهَا , وَيُوَكِّلَهَا غَيْرُهَا , وَأَنْ تُتَاجِرَ بِمَالِهَا , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ مَا دَامَتْ مُرَاعِيَةً أَحْكَامَ الشَّرْعِ وَآدَابَهُ , وَلِذَلِكَ أُبِيحَ لَهَا كَشْفُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا , قَالَ الْفُقَهَاءُ: لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِ الْوَجْهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ , وَإِلَى إبْرَازِ الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ . وَفِي الِاخْتِيَارِ: لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ . . ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَمَعْرِفَةُ وَجْهِهَا عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَجَانِبِ ; لِإِقَامَةِ مَعَاشِهَا وَمَعَادِهَا لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ بِأَسْبَابِ مَعَاشِهَا . وَالنُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى جَوَازِ عَمَلِ الْمَرْأَةِ كَثِيرَةٌ , وَاَلَّذِي يُمْكِنُ اسْتِخْلَاصُهُ مِنْهَا , أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْحَقَّ فِي الْعَمَلِ بِشَرْطِ إذْنِ الزَّوْجِ لِلْخُرُوجِ , إنْ اسْتَدْعَى عَمَلُهَا الْخُرُوجَ وَكَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ , وَيَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْإِذْنِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا . جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: إذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ وَتَحَقَّقَ الْإِعْسَارُ فَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ , وَلِلزَّوْجَةِ - وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً - الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ نَهَارًا لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ بِنَحْوِ كَسْبٍ , وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي مُقَابِلِ النَّفَقَةِ . وَفِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ: إذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ خُيِّرَتْ الزَّوْجَةُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا , فَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا مِنْهُ وَمَكَّنَتْهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلَا يَمْنَعُهَا تَكَسُّبًا , وَلَا يَحْبِسُهَا مَعَ عُسْرَتِهِ إذَا لَمْ تَفْسَخْ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ حَبْسَهَا إذَا كَفَاهَا الْمَئُونَةَ وَأَغْنَاهَا عَمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ . جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَابِلَةً , أَوْ كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى آخَرَ , أَوْ لِآخَرَ عَلَيْهَا حَقٌّ تَخْرُجُ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِ الْإِذْنِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ سَعْدِي جَلَبِي عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ . إلَّا أَنَّ ابْنَ عَابِدِينَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مَا فِي الْفَتْحِ قَالَ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ تَقْيِيدُ خُرُوجِهَا بِالْإِذْنِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ . هَذَا , وَإِذَا كَانَ لَهَا مَالٌ فَلَهَا أَنْ تُتَاجِرَ بِهِ مَعَ غَيْرِهَا , كَأَنْ تُشَارِكَهُ أَوْ تَدْفَعَهُ مُضَارَبَةً دُونَ إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ . جَاءَ فِي جَوَاهِرِ الْإِكْلِيلِ: قِرَاضُ الزَّوْجَةِ أَيْ دَفْعُهَا مَالًا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ , فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِيهِ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ مِنْ التِّجَارَةِ . 15 - ثُمَّ إنَّهَا لَوْ عَمِلَتْ مَعَ الزَّوْجِ كَانَ كَسْبُهَا لَهَا . جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ: أَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ فِي زَوْجَيْنِ سَعَيَا وَحَصَّلَا أَمْوَالًا أَنَّهَا لَهُ ; لِأَنَّهَا مُعِينَةٌ لَهُ , إلَّا إذَا كَانَ لَهَا كَسْبٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَهَا ذَلِكَ . وَفِي الْفَتَاوَى: امْرَأَةٌ مُعَلَّمَةٌ , يُعِينُهَا الزَّوْجُ أَحْيَانًا فَالْحَاصِلُ لَهَا , وَفِي الْتِقَاطِ السُّنْبُلَةِ إذَا الْتَقَطَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا . كَمَا أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُوَجِّهَ ابْنَتَهُ لِلْعَمَلِ: جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: لِلْأَبِ أَنْ يَدْفَعَ ابْنَتَهُ لِامْرَأَةٍ تُعَلِّمُهَا حِرْفَةً كَتَطْرِيزٍ وَخِيَاطَةٍ . وَإِذَا عَمِلَتْ الْمَرْأَةُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُدُودٍ لَا تَتَنَافَى مَعَ مَا يَجِبُ مِنْ صِيَانَةِ الْعِرْضِ وَالْعَفَافِ وَالشَّرَفِ .

وَيُمْكِنُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمَا يَأْتِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت