فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 2053

وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْقِدَ الْأَمَانَ مَعَ الْكُفَّارِ , وَيَسْرِي ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَفِي الْمُغْنِي: إذَا أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ الْأَمَانَ لِلْكُفَّارِ جَازَ عَقْدُهَا , وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ , وَعَنْ { أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجَرْت أَحْمَائِي وَأَغْلَقْت عَلَيْهِمْ , وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي أَرَادَ قَتْلَهُمْ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ } , وَأَجَارَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَأَمْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ .

د - ذِمَّتُهَا الْمَالِيَّةُ:

13 -لِلْأُنْثَى ذِمَّةٌ مَالِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَالرَّجُلِ , وَحَقُّهَا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ مُقَرَّرٌ فِي الشَّرِيعَةِ مَا دَامَتْ رَشِيدَةً ; لقوله تعالى: { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } . وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا كُلِّهِ عَنْ طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . أَمَّا تَصَرُّفُهَا فِي مَالِهَا عَنْ طَرِيقِ التَّبَرُّعِ بِهِ , فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ مَالِهَا بِالتَّبَرُّعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَرِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: { يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ } وَأَنَّهُنَّ تَصَدَّقْنَ فَقَبِلَ صَدَقَتَهُنَّ , وَلَمْ يَسْأَلْ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ . وَلِهَذَا جَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ بِدُونِ إذْنٍ لِزَوْجِهَا فِي مَالِهَا , فَلَمْ يَمْلِكْ الْحَجْرَ عَلَيْهَا فِي التَّصَرُّفِ بِجَمِيعِهِ . وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ , وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ فِي حُدُودِ الثُّلُثِ , وَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا . وَلِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ ذِمَّةً مَالِيَّةً مُسْتَقِلَّةً فَقَدْ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ لَهَا أَنْ تَضْمَنَ غَيْرَهَا , جَاءَ فِي الْمُغْنِي: يَصِحُّ ضَمَانُ كُلِّ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ , سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ; لِأَنَّهُ عَمْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ , فَصَحَّ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالْبَيْعِ . وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ لَهَا التَّبَرُّعَ بِكُلِّ مَالِهَا , أَمَّا مَنْ لَا يُجِيزُ لَهَا التَّبَرُّعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا , فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ لَهَا الضَّمَانَ فِي حُدُودِ ثُلُثِ مَالِهَا أَوْ بِزَائِدٍ يَسِيرٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ , وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ .

هـ - حَقُّ الْعَمَلِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت