11 -تُشْرَعُ الْوَلِيمَةُ لِلْخِتَانِ وَتُسَمَّى الْإِعْذَارُ وَالْعَذَارُ , وَالْعُذْرَةُ , وَالْعَذِيرُ . وَالسُّنَّةُ إظْهَارُ خِتَانِ الذَّكَرِ , وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْأُنْثَى . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا تُسْتَحَبُّ فِي الذَّكَرِ وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي الْأُنْثَى لِلنِّسَاءِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ , وَالتَّفْصِيلُ فِي ( وَلِيمَةٌ , وَدَعْوَةٌ ) .
أَقْلَفُ التَّعْرِيفُ:
1 -الْأَقْلَفُ:
هُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ , وَالْمَرْأَةُ قَلْفَاءُ , وَالْفُقَهَاءُ يَخُصُّونَ أَحْكَامَ الْأَقْلَفِ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ . وَيُقَابِلُ الْأَقْلَفَ فِي الْمَعْنَى: الْمَخْتُونُ . وَإِزَالَةُ الْقُلْفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ تُسَمَّى خِتَانًا فِي الرَّجُلِ , وَخَفْضًا فِي الْمَرْأَةِ .
حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إزَالَةَ الْقُلْفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ , لِتَضَافُرِ الْأَحَادِيثِ عَلَى ذَلِكَ , وَمِنْهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ , وَالِاسْتِحْدَادُ , وَقَصُّ الشَّارِبِ , وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ , وَنَتْفُ الْإِبْطِ } . كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( خِتَانٌ ) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إلَى أَنَّ الْخِتَانَ فَرْضٌ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالشَّعْبِيِّ وَرَبِيعَةَ الرَّأْيِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ , وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْأَقْلَفَ تَارِكُ فَرْضٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةِ , وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ 3 - يَخْتَصُّ الْأَقْلَفُ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ: أ - رَدُّ شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ كَانَ تَرْكُهُ الِاخْتِتَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ . وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ مَذْهَبَيْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الِاخْتِتَانِ , وَتَرْكُ الْوَاجِبِ فِسْقٌ , وَشَهَادَةُ الْفَاسِقِ مَرْدُودَةٌ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى كَرَاهَةِ شَهَادَتِهِ . ب - جَوَازُ ذَبِيحَةِ الْأَقْلَفِ وَصَيْدِهِ , لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْفِسْقِ فِي الذَّبِيحَةِ وَالصَّيْدِ , وَلِذَلِكَ فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إلَى أَنَّ ذَبِيحَةَ الْأَقْلَفِ وَصَيْدَهُ يُؤْكَلَانِ , لِأَنَّ ذَبِيحَةَ النَّصْرَانِيِّ تُؤْكَلُ فَهَذَا أَوْلَى . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَعِكْرِمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ ذَبِيحَةَ الْأَقْلَفِ لَا تُؤْكَلُ , وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ . ج - إذَا كَانَ الِاخْتِتَانُ - إزَالَةُ الْقُلْفَةِ - فَرْضًا , أَوْ سُنَّةً , فَلَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . د - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَرَجٌ فِي غَسْلِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ فَلَا يُطْلَبُ تَطْهِيرُهَا دَفْعًا لِلْحَرَجِ . أَمَّا إذَا كَانَ تَطْهِيرُهَا مُمْكِنًا مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ فَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يُوجِبُونَ تَطْهِيرَ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ فِي الْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ , لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ , وَمَا تَحْتَهَا لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى اسْتِحْبَابِ غَسْلِهَا فِي الْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ , وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ مَوَاهِبِ الْجَلِيلِ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَا يَرَوْنَ وُجُوبَ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ . هـ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , وَهُمْ مَنْ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ تَطْهِيرِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ , إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْسِلْ مَا تَحْتَهَا لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ , وَبِالتَّالِي لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ . وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ عِنْدَهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةُ يَرَوْنَ جَوَازَ إمَامَةِ الْأَقْلَفِ , وَلَكِنَّهُمْ يَرَوْنَ كَرَاهَةَ تَعْيِينِهِ إمَامًا رَاتِبًا , وَمَعَ هَذَا لَوْ صَلَّى النَّاسُ خَلْفَهُ لَمْ يُعِيدُوا صَلَاتَهُمْ .
مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ قَبْلَ التَّغْسِيلِ وَبَعْدَهُ: