9 -مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا بِلَا قُلْفَةٍ فَلَا خِتَانَ عَلَيْهِ لَا إيجَابًا وَلَا اسْتِحْبَابًا , فَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْقُلْفَةِ شَيْءٌ يُغَطِّي الْحَشَفَةَ أَوْ بَعْضَهَا , وَجَبَ قَطْعُهُ كَمَا لَوْ خُتِنَ خِتَانًا غَيْرَ كَامِلٍ , فَإِنَّهُ يَجِبُ تَكْمِيلُهُ ثَانِيًا حَتَّى يُبِينَ جَمِيعَ الْقُلْفَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِزَالَتِهَا فِي الْخِتَانِ . وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّهُ تُجْرَى عَلَيْهِ الْمُوسَى , فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ .
( تَضْمِينُ الْخَاتِنِ ) :
10 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَضْمِينِ الْخَاتِنِ إذَا مَاتَ الْمَخْتُونُ بِسَبَبِ سِرَايَةِ جُرْحِ الْخِتَانِ , أَوْ إذَا جَاوَزَ الْقَطْعُ إلَى الْحَشَفَةِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ قُطِعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَطْعِ . وَحُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ حُكْمُ الطَّبِيبِ أَيْ أَنَّهُ يُضْمَنُ مَعَ التَّفْرِيطِ أَوْ التَّعَدِّي وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخِتَانِ . وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْخَاتِنَ إذَا خَتَنَ صَبِيًّا فَقَطَعَ حَشَفَتَهُ وَمَاتَ الصَّبِيُّ , فَعَلَى عَاقِلَةِ الْخَاتِنِ نِصْفُ دِيَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ كُلُّهَا , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِفِعْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ , وَالْآخَرُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْحَشَفَةِ , فَيَجِبُ نِصْفُ الضَّمَانِ . أَمَّا إذَا بَرِئَ فَيُجْعَلُ قَطْعُ الْجِلْدَةِ وَهُوَ الْمَأْذُونُ فِيهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ , وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَوَجَبَ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ كَامِلًا وَهُوَ الدِّيَةُ ; لِأَنَّ الْحَشَفَةَ عُضْوٌ مَقْصُودٌ لَا ثَانِيَ لَهُ فِي النَّفْسِ فَيُقَدَّرُ بَدَلُهُ بِبَدَلِ النَّفْسِ كَمَا فِي قَطْعِ اللِّسَانِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْخَاتِنِ إذَا كَانَ عَارِفًا مُتْقِنًا لِمِهْنَتِهِ وَلَمْ يُخْطِئْ فِي فِعْلِهِ كَالطَّبِيبِ , لِأَنَّ الْخِتَانَ فِيهِ تَغْرِيرٌ فَكَأَنَّ الْمَخْتُونَ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِمَا أَصَابَهُ . فَإِنْ كَانَ الْخَاتِنُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخِتَانِ وَأَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عُوقِبَ , وَفِي كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ فِي مَالِهِ قَوْلَانِ: فَلِابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ , وَعَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ إنَّهَا فِي مَالِهِ . لِأَنَّ فِعْلَهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْخَاتِنَ إذَا تَعَدَّى بِالْجُرْحِ الْمُهْلِكِ , كَأَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ لِضَعْفٍ وَنَحْوِهِ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ , فَإِنْ ظَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَمِلًا فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَوَدِ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي . وَيُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ الْقَوَدِ الْوَالِدُ وَإِنْ عَلَا ; لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ , وَتَلْزَمُهُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ . فَإِنْ احْتَمَلَ الْخِتَانَ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ , أَوْ وَصِيٌّ , أَوْ قَيِّمٌ فَمَاتَ , فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ لِإِحْسَانِهِ بِالْخِتَانِ , إذْ هُوَ أَسْهَلُ عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيرًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ إقَامَةِ الشِّعَارِ . وَلَمْ يَرَ الزَّرْكَشِيّ الْقَوَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ يُقِيمُ شَعِيرَةً . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْخَاتِنِ إذَا عُرِفَ مِنْهُ حِذْقُ الصَّنْعَةِ , وَلَمْ تَجْنِ يَدُهُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مُبَاحًا فَلَمْ يَضْمَنْ سِرَايَتَهُ كَمَا فِي الْحُدُودِ , وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ إذَا كَانَ الْخِتَانُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ , أَوْ وَلِيِّ غَيْرِهِ أَوْ الْحَاكِمِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِذْقٌ فِي الصَّنْعَةِ ضَمِنَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مُبَاشَرَةُ الْقَطْعِ , فَإِنْ قُطِعَ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ } وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَانَ حَاذِقًا وَلَكِنْ جَنَتْ يَدُهُ وَلَوْ خَطَأً , مِثْلُ أَنْ جَاوَزَ قَطْعَ الْخِتَانِ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ أَوْ بَعْضَهَا , أَوْ غَيْرَ مَحَلِّ الْقَطْعِ , أَوْ قَطَعَ بِآلَةٍ يَكْثُرُ أَلَمُهَا , أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ الْقَطْعُ فِيهِ . وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ إذَا قَطَعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ .
آدَابُ الْخِتَانِ: