فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 2053

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ أقلّ الحيض يوم وليلة لقول عليّ رضي الله عنه: وأقلّ الحيض يوم وليلة ولأنّ الشّرع علّق على الحيض أحكامًا ، ولم يبيّنه فعلم أنّه ردّه إلى العرف كالقبض والحرز ، وقد وجد حيض معتاد يومًا ، ولم يوجد أقلّ منه قال عطاء: رأيت من تحيض يومًا . وقال الشّافعيّ: رأيت امرأةً قالت: إنّها لم تزل تحيض يومًا لا تزيد .

وقال أبو عبد اللّه الزّبيريّ: كان في نسائنا من تحيض يومًا أي بليلته ، لأنّه المفهوم من إطلاق اليوم ، وهما أربع وعشرون ساعةً .

وأكثره خمسة عشر يومًا بلياليهنّ ، لقول عليّ رضي الله عنه: ما زاد على الخمسة عشر استحاضة ، وأقلّ الحيض يوم وليلة . وقال عطاء:"رأيت من تحيض خمسة عشر يومًا"ويؤيّده ما رواه عبد الرّحمن بن أبي حاتم في سننه عن ابن عمر مرفوعًا: « النّساء ناقصات عقل ودين . قيل ما نقصان دينهنّ ؟ قال: تمكث إحداهنّ شطر عمرها لا تصلّي » .

وقد نصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّ غالب الحيض ستّ أو سبع ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش لمّا سألته تحيضي ستّة أيّام ، أو سبعة أيّام في علم اللّه ، ثمّ اغتسلي ، فإذا رأيت أن قد طهرت واستنقأت فصلّي أربعًا وعشرين ليلةً ، أو ثلاثًا وعشرين ليلةً وأيّامها ، وصومي وصلّي ، فإنّ ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي كما تحيض النّساء وكما يطهرن لميقات حيضهنّ وطهرهنّ » .

أحوال الحائض:

12 -الحائض إمّا أن تكون مبتدأةً ، أو معتادةً ، أو متحيّرةً .

فالمبتدأة: هي من كانت في أوّل حيض أو نفاس ، أو هي الّتي لم يتقدّم لها حيض قبل ذلك . والمعتادة: عند الحنفيّة هي من سبق منها دم وطهر صحيحان أو أحدهما .

وقال المالكيّة: هي الّتي سبق لها حيض ولو مرّةً .

وهي عند الشّافعيّة من سبق لها حيض وطهر وهي تعلمهما قدرًا ووقتًا . ومذهب الحنابلة أنّ العادة لا تثبت إلاّ في ثلاثة أشهر - في كلّ شهر مرّةً - ولا يشترطون فيها التّوالي .

والمتحيّرة: من نسيت عادتها عددًا أو مكانًا . وقال الشّافعيّة: هي المستحاضة غير المميّزة النّاسية للعادة . وتسمّى الضّالّة والمضلّة والمحيّرة أيضًا بالكسر لأنّها حيّرت الفقيه .

أ - المبتدأة:

13 -إذا رأت المبتدأة الدّم وكان في زمن إمكان الحيض - أي في سنّ تسع سنوات فأكثر - ولم يكن الدّم ناقصًا عن أقلّ الحيض ولا زائدًا على أكثره - على خلاف بين الفقهاء في أقلّ الحيض وأكثره كما سبق - فإنّه دم حيض ، ويلزمها أحكام الحائض ، لأنّ دم الحيض جبلّة وعادة ، ودم الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه ، والأصل عدمه .

وسواء أكان ما رأته دمًا أسود أم لا ، ولو كان صفرةً وكدرةً فإنّه حيض ، لأنّه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان ، ولقول عائشة رضي الله عنها لمّا كانت النّساء يبعثن إليها بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصّفرة من دم الحيض: لا تعجلن حتّى ترين القصّة البيضاء تريد بذلك الطّهر من الحيضة .

فإذا انقطع الدّم لدون أقلّ الحيض فليس بحيض لعدم صلاحيّته له ، بل هو دم فساد .

ثمّ إنّ للمبتدأة أحوالًا ، بحسب انقطاع الدّم واستمراره .

الحالة الأولى: انقطاع الدّم لتمام أكثر الحيض فما دون:

14 -إذا انقطع الدّم دون أكثر الحيض أو لأكثره ولم يجاوز ورأت الطّهر ، طهرت ، ويكون الدّم بين أوّل ما تراه إلى رؤية الطّهر حيضًا ، يجب عليها خلاله ما يجب على الحائض ، وهو ما ذهب إليه الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة .

وذهب الحنابلة إلى أنّ الدّم إن جاوز أقلّ الحيض ولم يعبر أكثره ، فإنّ المبتدأة لا تجلس المجاوز لأنّه مشكوك فيه ، بل تغتسل عقب أقلّ الحيض وتصوم وتصلّي فيما جاوزه ، لأنّ المانع منهما هو الحيض وقد حكم بانقطاعه ، وهو آخر الحيض حكمًا ، أشبه آخره حسًّا . وقد صرّحوا بحرمة وطئها في الزّمن المجاوز لأقلّ الحيض قبل تكراره ، لأنّ الظّاهر أنّه حيض ، وإنّما أمرت بالعبادة احتياطًا لبراءة ذمّتها ، فتعيّن ترك وطئها احتياطًا . ثمّ إنّه متى انقطع الدّم يومًا فأكثر أو أقلّ قبل مجاوزة أكثر الحيض ، اغتسلت عند انقطاعه ، لاحتمال أن يكون آخر حيضها ، ولا تطهر بيقين إلاّ بالغسل ثمّ حكمها حكم الطّاهرات ، فإن عاد الدّم فكما لو لم ينقطع على ما تقدّم تفصيله . هذا هو ظاهر المذهب عند الحنابلة وهو المعتمد . وعندهم رواية توافق ما ذهب إليه الجمهور .

الحالة الثّانية: استمرار الدّم وعبوره أكثر مدّة الحيض:

15 -اختلف الفقهاء فيما إذا استمرّ دم المبتدأة وجاوز أكثر الحيض ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ حيضها أكثر فترة الحيض وطهرها ما جاوزه . فمذهب الحنفيّة أنّ حيضها في كلّ شهر عشرة ، وطهرها عشرون . قالوا: لأنّ هذا دم في أيّام الحيض وأمكن جعله حيضًا فيجعل حيضًا . وما زاد على العشرة يكون استحاضةً لأنّه لا مزيد للحيض على العشرة ، وهكذا في كلّ شهر . هذا مذهب الحنفيّة في الجملة . وقد ذكر البركويّ للمبتدأة الّتي استمرّ دمها أربعة وجوه سبق تفصيلها في مصطلح ( استحاضة ) من الموسوعة ( 3 /198 ) . والمشهور عند المالكيّة أنّها تمكث خمسة عشر يومًا - أكثر فترة الحيض عندهم - أخذًا بالأحوط ثمّ هي مستحاضة . وتفصيل أحكام استمرار الدّم في ( استحاضة ) من الموسوعة

( 3 / 200 وما بعدها ) .

ب - المعتادة: ثبوت العادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت