وعند الشّافعيّة والحنابلة يمسح من الجبيرة على كلّ ما حاذى محلّ الحاجة ولا يجب المسح على الزّائد بدلا عمّا تحتها ، ويكفي المسح على الجبيرة مرّة واحدة ، وإن كانت في محلّ يغسل ثلاثا . قال الحنفيّة: وهو الأصحّ ، ومقابله: يسنّ تكرار المسح لأنّه بدل عن الغسل ، والغسل يسنّ تكراره فكذا بدله ، وهذا إذا لم تكن على الرّأس .
3 -زاد الشّافعيّة في الأصحّ وجوب التّيمّم مع الغسل والمسح .
قال النّوويّ: وأمّا التّيمّم مع غسل الصّحيح ومسح الجبيرة بالماء ففيه طريقان أصحّهما وأشهرهما والّتي قطع الجمهور بها أنّ فيه قولين أصحّهما عند الجمهور وجوبه وهو نصّه في الأمّ ومختصر البويطيّ والكبير ، والثّاني: لا يجب وهو نصّه في القديم وظاهر نصّه في المختصر وصحّحه الشّيخ أبو حامد ، والجرجانيّ ، والرّويانيّ ، في الحلية .
والطّريق الثّاني حكاه الخراسانيّون وصحّحه المتولّي منهم ، أنّه إن كان ما تحت الجبيرة عليلا لا يمكن غسله لو كان ظاهرا وجب التّيمّم كالجريح ، وإن أمكن غسله لم يجب التّيمّم كلابس الخفّ ، والمذهب الوجوب قال في المهذّب: لحديث جابر رضي الله عنه « أنّ رجلًا أصابه حجر فشجّه في رأسه ثمّ احتلم فسأل أصحابه هل تجدون رخصة لي في التّيمّم ؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب » .
وذكر الحنابلة وجوب التّيمّم مع الغسل والمسح في حالتين: إحداهما: فيما لو وضع الجبيرة على غير طهارة وخاف من نزعها على القول بأنّ تقدّم الطّهارة شرط المسح على الجبيرة . والثّانية: أنّ واضع الجبيرة إذا جاوز بها موضع الحاجة فإنّه يغسل الصّحيح ويمسح على الجبيرة ويتيمّم لما زاد على قدر الحاجة .
جاء ذلك في كشّاف القناع وشرح منتهى الإرادات ولم يذكرا فيه خلافًا . إلاّ أنّ ابن قدامة جعله احتمالا فقال: ويحتمل أن يتيمّم مع مسح الجبيرة فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة ، لأنّ ما على موضع الحاجة يقتضي المسح والزّائد يقتضي التّيمّم .
4 -إن كانت العصابة بالرّأس ، فإن كان بقي من الرّأس قدر ما يكفي المسح عليه مسح عليه وإلاّ فعلى العصابة ، وهذا عند من يقول بأنّ الفرض هو مسح بعض الرّأس ، كالحنفيّة والشّافعيّة وفي قول عند الحنابلة ، أمّا عند من يقول بأنّ الفرض هو مسح جميع الرّأس كالمالكيّة فإنّه يمسح على العصابة وعلى ما بقي من الرّأس ، وهذا في الوضوء ، أمّا في الغسل فإنّه يمسح على العصابة ، ويغسل ما بقي .
ما ينقض المسح على الجبيرة:
7 -ينتقض المسح على الجبيرة بما يأتي:
أ - سقوطها أو نزعها لبرء الكسر أو الجرح . وعلى ذلك إن كان محدثا وأراد الصّلاة توضّأ وغسل موضع الجبيرة إن كانت الجراحة على أعضاء الوضوء وهذا باتّفاق .
وإن لم يكن محدثا فعند الحنفيّة والمالكيّة يغسل موضع الجبيرة لا غير ، لأنّ حكم الغسل وهو الطّهارة في سائر الأعضاء قائم لانعدام ما يرفعها وهو الحدث فلا يجب غسلها .
وعند الشّافعيّة يغسل موضع الجبائر وما بعده مراعاة للتّرتيب ،وعند الحنابلة يبطل وضوءه. أمّا بالنّسبة للغسل إن كان مسح عليها في غسل يعمّ البدن فيكفي بعد سقوطها وهو غير محدث غسل موضعها فقط ، ولا يحتاج إلى إعادة غسل ولا وضوء ، لأنّ التّرتيب والموالاة ساقطان في الطّهارة الكبرى .
ب - سقوط الجبيرة لا عن برء يبطل الطّهارة عند الحنابلة وفي قول عند الشّافعيّة ، وعلى ذلك يجب استئناف الوضوء أو استكمال الغسل .
وعند المالكيّة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ينتقض مسح الجبيرة فقط ، فإذا سقطت لا عن برء أعادها إلى موضعها وأعاد مسحها فقط ، أمّا عند الحنفيّة فلا ينتقض شيء فيعيد الجبيرة إلى موضعها ولا يجب عليه إعادة المسح . وهذا كلّه إذا كان في غير الصّلاة .
فإن كان في الصّلاة وسقطت الجبيرة عن برء بطلت الصّلاة باتّفاق ، وإن سقطت لا عن برء بطلت الصّلاة عند الجمهور ، ومضى عليها ، ولا يستقبل عند الحنفيّة .
الفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخفّ:
8 -يفارق المسح على الجبيرة المسح على الخفّ من وجوه كثيرة ، وقد توسّع الحنفيّة في ذكر هذه الفروق حتّى أوصلها ابن عابدين إلى سبعة وثلاثين فرقًا .
وأهمّ هذه الفروق ما يلي:
أ - لا يجوز المسح على الجبيرة إلاّ عند الضّرر بنزعها ، والخفّ بخلاف ذلك .
ب - المسح على الجبيرة مؤقّت بالبرء لا بالأيّام ، والمسح على الخفّ مؤقّت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيّام بلياليها للمسافر ، وهذا عند غير المالكيّة .
أمّا المالكيّة فإنّهم يتّفقون مع الجمهور في توقيت المسح على الجبيرة بالبرء ، ولا توقيت في المسح على الخفّ عندهم ، وإن كان يندب نزعه كلّ أسبوع .
ج - يمسح على الجبيرة في الطّهارة الكبرى ( الغسل ) لأنّ الضّرر يلحق بنزعها ، أمّا الخفّ فيجب نزعه في الطّهارة الكبرى .
د - يجمع في الجبيرة بين مسح على جبيرة رجل وغسل الأخرى ،بخلاف المسح على الخفّ.
هـ - يجب استيعاب الجبيرة بالمسح عند المالكيّة والحنابلة وهو الأصحّ عند الحنفيّة والشّافعيّة وذلك بخلاف الخفّ .
و - لا يشترط تقدّم الطّهارة على وضع الجبيرة عند الحنفيّة والمالكيّة وهو مقابل الصّحيح عند الشّافعيّة وفي رواية عن الإمام أحمد ، أمّا الخفّ فإنّه يشترط للبسه أن يكون على طهارة .
ز - ينتقض المسح على الجبيرة بسقوطها أو نزعها عن برء باتّفاق ، وكذلك سقوطها لا عن برء عند غير الحنفيّة .