فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 2053

كَالسَّنَةِ مَثَلًا فَالْحَقُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبْعَثَهَا مَعَ غَيْرِهِ - وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ أَوْ أَخَذَهَا اللِّصُّ , بَلْ بَعْثُهَا إلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ وَيَضْمَنُ إنْ حَبَسَهَا , أَمَّا إنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ قَصِيرَةً كَالْأَيَّامِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهَا مَعَهُ , فَإِنْ بَعَثَهَا - بِغَيْرِ إذْنٍ - ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ , وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ مُتَوَسِّطَةً , كَالشَّهْرَيْنِ مَثَلًا خُيِّرَ فِي إرْسَالِهَا وَفِي إبْقَائِهَا , فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ أَرْسَلَهَا وَتَلِفَتْ , أَوْ حَبَسَهَا أَيْ وَتَلِفَتْ . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي وَصِيِّ رَبِّ الْمَالِ , إذَا أَرْسَلَ الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ , أَوْ سَافَرَ هُوَ بِهِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ , فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ إذَا ضَاعَ أَوْ تَلِفَ . وَكَذَا الْقَاضِي إذَا بَعَثَ الْمَالَ لِمُسْتَحِقِّهِ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ , فَضَاعَ أَوْ تَلِفَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ , خِلَافًا لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ . وَنَقَلَ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَوْلَهُ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ , فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا يَقْبِضُهَا , فَبَعَثَ إلَيْهِ مَعَ الرَّسُولِ دِينَارًا , فَضَاعَ مِنْ الرَّسُولِ , فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَاعِثِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِمُصَارَفَتِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَاعِثِ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الرَّسُولِ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُرْسِلُ . فَإِنَّ الْمُرْسِلَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِقَبْضِ مَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ , وَهِيَ الدَّرَاهِمُ , وَلَمْ يَدْفَعْهَا , وَإِنَّمَا دَفَعَ دِينَارًا عِوَضًا عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ , وَهَذَا صَرْفٌ يَفْتَقِرُ إلَى رِضَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَإِذْنِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ , فَصَارَ الرَّسُولُ وَكِيلًا لِلْبَاعِثِ فِي تَأْدِيَتِهِ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَمُصَارَفَتِهِ بِهِ , فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ وَكِيلِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ , اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الرَّسُولُ الْغَرِيمَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الدِّينَارِ عَنْ الدَّرَاهِمِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَأَخَذَ الدِّينَارَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ لِلْمُرْسِلِ . وَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أُمِرَ بِقَبْضِهَا فَضَاعَتْ مِنْ الرَّسُولِ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهَا تَلِفَتْ مِنْ يَدِ وَكِيلِهِ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ آخَرَ دَنَانِيرُ وَثِيَابٌ , فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا وَقَالَ: خُذْ دِينَارًا وَثَوْبًا , فَأَخَذَ دِينَارَيْنِ وَثَوْبَيْنِ , فَضَاعَتْ , فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَاعِثِ , يَعْنِي الَّذِي أَعْطَاهُ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ , وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّسُولِ , يَعْنِي عَلَيْهِ ضَمَانُ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ الزَّائِدَيْنِ , وَإِنَّمَا جَعَلَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ لِأَنَّهُ دَفَعَهُمَا إلَى مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِدَفْعِهِمَا إلَيْهِ , وَيَرْجِعُ بِهِمَا عَلَى الرَّسُولِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَجَعَلَ التَّلَفَ فِي يَدِهِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ , وَلِلْمُوَكِّلِ تَضْمِينُ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِقَبْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِقَبْضِهِ , فَإِذَا ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت