فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 2053

الْوَصِيَّةُ لِلْأَرْحَامِ: 16 - الْوَصِيَّةُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِأَرْحَامِهِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ يَدْخُلُ الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ إذَا كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنْ الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ شَرْعًا هُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَدْخُلُونَ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ ( عُرْفًا ) أَنَّهُمْ أَقَارِبُ , وَلَوْ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كَانَ عُقُوقًا . وَيَدْخُلُ الْجَدُّ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ , وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ غَيْرَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِدُخُولِ الْجَدِّ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ آرَاءٍ . أ - دُخُولُ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْإِنْسَانُ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ . ب - دُخُولُ جَدِّ الْأَبِ , وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ مَا صَرَفَ إلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , إذْ قَالَا: تُصْرَفُ إلَى أَقْصَى جَدٍّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ . وَقَالَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ , حِينَ لَمْ يَكُنْ فِي أَقْرِبَاءِ الْإِنْسَانِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَى أَقْرَبِ أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَثْرَةٌ , وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَفِيهِمْ كَثْرَةٌ لَا يُمْكِنُ إحْصَاؤُهُمْ , فَتُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَى أَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ وَأَوْلَادِ أُمِّهِ وَجَدِّ أُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَجَدَّةِ أُمِّهِ . وَلَا يُصْرَفُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . ج - تَجَاوُزُ الْجَدِّ الرَّابِعِ وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ . وَأَوْلَادُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَجْدَادِ يَدْخُلُونَ فِي الْأَرْحَامِ . وَالْأَحْفَادُ كَالْأَجْدَادِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ - وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ فِي الْأَرْحَامِ . 17 - وَيَسْتَوِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَرْحَامِ - إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ - الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مَعَ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ بِاتِّفَاقٍ , أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ . وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَالشَّافِعِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ , وَلَوْ عَدِمَ رَحِمَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ , وَلَوْ وُجِدَ وَاحِدٌ أَخَذَ نِصْفَهَا . وَالْغَنِيُّ كَالْفَقِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالشَّافِعِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ مُحْتَاجٌ , أَوْ أَحْوَجُ وَجَبَ إيثَارُهُ , أَيْ زِيَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْمُحْتَاجُ أَقْرَبَ أَمْ أَبْعَدَ . 18 - وَإِذَا وُجِدَتْ قَرَابَةُ الْأُمِّ مَعَ قَرَابَةِ الْأَبِ فَالْفُقَهَاءُ فِي الِاسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى رَأْيَيْنِ: الْأَوَّلِ: اسْتِوَاؤُهُمَا مَعَ قَرَابَةِ الْأَبِ , وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ , وَأَشْهَبَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ غَيْرِ الْعَرَبِ , وَالْمُعْتَمَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ يَفْتَخِرُونَ بِالْأُمِّ , فَقَدْ صَحَّ { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: سَعْدٌ خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ } . وَاسْتِوَاءُ قَرَابَةِ الْأُمِّ قَوْلُ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا , إنْ كَانَ يَصِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ . الثَّانِي: الْمَنْعُ مِنْ دُخُولِ قَرَابَةِ الْأُمِّ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إنْ وُجِدَتْ قَرَابَةٌ لِلْمُوصِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرُ وَارِثَةٍ , وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِوَصِيَّةِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِالْأُمِّ , وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَابِلَةِ إنْ كَانَ يَصِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ . وَلَا يَدْخُلُ الْوَارِثُ بِالْفِعْلِ إنْ أَوْصَى لِأَرْحَامِ نَفْسِهِ , وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ , وَقِيلَ يَدْخُلُ ; لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ , وَيُصْبِحُ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ , وَقِيلَ يَدْخُلُ وَيُعْطَى نَصِيبُهُ , فَإِنْ مَنَعَ فَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَيَدْخُلُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ السَّابِقِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت