أدخل فلان حبس الأبد, والإشتراك والمجاز خلاف الأصل, فيجب جعلهما للقدر المشرك بينهما, وللتوفيق بينه وبين ما ذكرنا من الدلائل.
فإن قلت: فما تصنع بالحديث الذي يتلوه مروبا عن جندب بن عبد الله البجلي, فإن قوله عليه الصلاة والسلام:"قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه, فحرمت عليه الجنة"صريح في أن قاتل نفسه محروم عن الجنة, ممنوع عنها؟
قلت: هو حكاية حال, فلا عموم فيها, إذ يحتمل أن الرجل كان كافرا, أو ارتد من شدة الجراحة, أو قتل نفسه مستبيحا, مع أن قوله:"فحرمت عليه الجنة"ليس فيه ما يدل ظنا على الدوام والإقناط الكلي, فضلا عن القطع.
820 2594 - عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع, فأخذ سكينا فخز بها يده فما رقأ الدم حتى مات, قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة".
وفي هذا الحديث:"فما رقأ الدم حتى مات"أي: ما انقطع, يقال: رقأ الدم والدمع رقأ: إذا انقطعا, ومنه قولهم: لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم, أي: إنها تدفع في الدية, فيرقأ به دم من يراد منه القود.