فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1692

إني أعوذ بوجهك الكريم, وكلماتك التامات"الحديث."

(وجه الله) مجاز عن ذاته, تقول العرب: أكرم الله وجهك, بمعنى: أكرمك, وقال تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] أي: ذاته, و (الكريم) يطلق على الشريف النافع الذي يدوم نفعه ويسهل تناوله, و (الكلمات التامات) : مر تفسيرها, والإستعاذة بها بعد الاستعاذة بذاته تعالى إشارة إلى أنها لا توجد نابضة حركة, ولا قابضة سكون من خير أو شر, إلا بأمره التابع لمشيئته, كما قال تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] .

"ما أنت آخذ بناصيته"أي: ما هو في ملكتك وتحت سلطانك, وأنت متمكن من التصرف على [ن] تشاء, والأخذ بالناصية كناية عن الاستيلاء والتمكن من التصرف فيه, وإنما عدل إلى هذه العبارة ولم يقل: [من شر] كل شيء, إشعارا بأنه المسبب لكل ما يضر وينفع والمرسل له, لا يقدر أحد على منعه, ولا شيء ينفع في دفعه, وإليه أشار بقوله:"لا يهزم جندك ولا ينفع ذا الجد منك الجد": فلا مفر منه إلا إليه, ولا معاذ يستعاذ به سواه.

و"المغرم"في الأصل: ما يلزم الإنسان من غرم, وقد يعمم فيطلق لما يحيق حاله من خسران.

و"المأثم"والإثم: وهو الوقوع في الذنب, و"الجد": الحظ والإقبال في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت