"وفي حديث ابن عباس: فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه".
أي: بعض الثلث , ويجوز أن يكون الضمير لليل.
"قعد , فنظر إلى السماء , فقرأ: {إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل والنهار} [البقرة:164] حتى ختم السورة , ثم قام إلى القربة":يدل على أن المتهجد ينبغي له إذا استيقظ أن يشغل كل عضو بما هو المطلوب منه والموظف له من الطاعات , فيطالع بعينه عجائب الملك والملكوت , ثم يتفكر بقلبه فيما انتهى إليه حاسة بصره , ويعرج بمراقي فكره إلى عالم الجبروت , حتى ينتهي إلى سرادقات الكبرياء , فيفتح لسانه بالذكر والدعاء , ثم يتبع بدنه نفسه بالتأهب للصلاة والوقوف في مقام التناجي.
و"الشناق": الخيط الذي يشد به رأس القربة.
وقوله:"ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين"أي: وضوءا تاما كاملا غير طويل ولا قصير , متوسطا بينهما.
وقوله:"لم يكثر وقد أبلغ"بيان للجملة المتقدمة , أي: لم يكثر صب الماء , و (قد أبلغ) الوضوء مواضعه.
وقوله:"فتنامت صلاته ثلاث عشرة ركعة"أي: صارت تامة , تفاعل من: تم , وهو لا يجيء إلا لازما وواستدل به من قال: أكثر الوتر ثلاث عشرة , وليس كذلك , لأن ركعتي الفجر داخلتان فيه , بدليل قوله:"ثم اضطجع , فنام حتى نفخ , وكان إذا نام نفخ , فآذنه"