رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين". فضحك ابن مسعود فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال:"من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك, ولكني على ما أشاء قدير""
"وفي حديث ابن مسعود: ما يصريني منك"
هكذا في كتاب"المصابيح", وكثير من نسخ"الصحاح", والصحيح رواية ومعنى.
(ما يصريك مني) : أي: ما يقطعك مني, ويفصل بيني وبينك, فيقطع مسألتك عني, من قولهم: اختصمنا إلى الحاكم فصرى بيننا, أي: قطع ما بيننا وفصل, وأصل الصري: المنع, ومنه التصرية.
"وفيه: أي رب! أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فضحك ابن مسعود إلى آخره."
(الاستهزاء بالشيء إذا أسند إلى الله تعالى) : يراد إنزاله الهوان عليه, وإحلاله إياه محل الاستهزاء به.
و (الضحك من الله تعالى) : مجاز عن كمال الرضا.
وإنما ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجابا وسرورا بما رأى من كمال رحمة الله تعالى ولطفه على عبده المذنب, وكمال الرضا عنه.