بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين , تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة"."
"عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون , ووجلت منها القلوب"الحديث.
(البلاغة) : وجازة اللفظ ,أو: كثرة المعنى مع البيان عليه.
و (ذرفت العيون) : دمعت من تأثيرها في النفس.
وقوله:"وإن كان عبدا حبشيا"معناه: أنه لو ولي الإمام عليكم عبدا حبشيا فأطيعوه , ولا تستنكفوا عن طاعته , أو: أنه لو استولى عليكم عبد حبشي , وأنتم تعلمون أنكم لو أقبلتم على دفعه ومخالفة أمره أدى ذلك إلى هيج الحروب والفتن وإثارة الفساد في الأرض , فعليكم بالصبر والمداراة حتى يأتي أمر الله ,أو: المبالغة في الحث على طاعة الحكام , كما قال عليه السلام:"من بنى لله مسجدا مثل مفحص قطاة , بنى الله له بيتا في الجنة".
و"الخلفاء الراشدون": هم الخلفاء الأربعة , ومن دان بدينهم وسار سيرهم , أو: أئمة الإسلام المجتهدون في الأحكام , فإنهم خلفاء الرسول - صلوات الله عليه - في إحياء الحق , وإعلاء الدين ,وإرشاد الخلق إلى الطريق المستقيم.
و"النواجذ"جمع: ناجذة , وهي الضرس الأخير , وقيل: أي