ورواه ابن مهدي وأبو نعيم، عن سفيان، موقوفا، قال الدار قطني: والموقوف أشبه.
ومما يستدل لهذا أيضا ما خرّجه البخاري «1» عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى في منامه جبرائيل وميكائيل أتيا به فانطلقا به، وذكر حديثا طويلا، وفيه:
«فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي في الشجرة، وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها، فيها رجال وشيوخ وشباب ونساء وصبيان، ثم أخرجاني منها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل، فيها شيوخ وشباب» ، وذكر الحديث، وفيه: «قالا: والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام والصبيان حوله فأولاد الناس» . وفي رواية: «فكل مولود مات على الفطرة» . وفي رواية: «ولد على الفطرة» . «و الدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء» .
وروى أبو خالد، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، وفي حديثه: «قلت:
فالروضة؟ قال: أولئك الأطفال، وكّل بهم إبراهيم، يربّيهم إلى يوم القيامة».
وخرّج الطبراني، والحاكم، من حديث سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم انطلق بي إلى جبل وعر» ، فذكر الحديث، وفيه: «ثم انطلق بي حتى أشرفت على الغلمان يلعبون بين نهرين، قلت: من هؤلاء؟ قال: ذراري المؤمنين يحضنهم أبوهم إبراهيم- عليه السلام-، ثم انطلق بي حتى أشرفت على ثلاثة نفر، قلت:
من هؤلاء؟ قال: إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وهم ينتظرونك».
وذهبت طائفة إلى أنه يشهد لأطفال المؤمنين عموما أنهم في الجنة ولا يشهد لآحادهم، وهو قول ابن راهويه، نقله عنه إسحاق بن منصور وحرب في مسائلهما.
ولعل هذا يرجع إلى الطفل المعيّن لا يشهد لأبيه بالإيمان، فلا يشهد له حينئذ أنه من أطفال المؤمنين، فيكون الوقف في آحادهم كالوقف في إيمان آبائهم.
وحكى ابن عبد البر عن طائفة من السلف القول بالوقف في أطفال المؤمنين، منهم حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإسحاق، وهو بعيد جدا.
ولعله أخذ ذلك من عمومات كلام لهم، وإن أرادوا بها أطفال المشركين.
وكذلك اختار القول بالوقف طائفة منهم: الأثرم، والبيهقي، وذكر أنّ ابن عباس رجع إليه. والإمام أحمد ذكر أن ابن عباس إنما قال ذلك في أطفال المشركين، وإنما أخذه البيهقي من عموم لفظ روي عنه، كما أنه روى في بعض ألفاظ حديث أبي
(1) في «صحيحه» (1386، 7047) .