يقال لها: طوبى. ضروع كلها، ترضع صبيان أهل الجنة؛ وإنّ سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة، يتقلب فيه حتى تقوم الساعة، فيبعث ابن أربعين سنة.
ويدل على صحة ذلك ما في «صحيح مسلم» «1» قال: لما توفى إبراهيم، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: «إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة» .
وخرّج ابن ماجه نحوه من حديث ابن عباس.
وخرّج الإمام أحمد «2» نحوه من حديث البراء بن عازب.
وروى سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن مكحول، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن ذراري المؤمنين أرواحهم في عصافير في شجر الجنة، يكفلهم أبوهم إبراهيم عليه السلام» «3» .
كذا رواه علي بن عثمان اللاحقي، عن حمّاد بن سلمة، عن ابن خثيم، عن مكحول، إلا أنه قال: عصافير خضر في الجنة. وهذا مرسل، ولفظه يشبه لفظ الحديث الذي احتج به الإمام أحمد على خلق الجنة، كما تقدم.
وقد روي متصلا من وجه آخر، من رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عطاء بن قرّة، عن عبد اللّه بن ضمرة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم في الجنة» «4» . خرّجه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
وخرّجه الإمام أحمد «5» ، عن موسى بن داود، عن ابن ثوبان، إلّا أنه شكّ أن موسى شكّ في رفعه. ولكن رواه عن واحد، عن ثوبان، ولم يشكّ في رفعه.
وروى من وجه آخر، من رواية مؤمل، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «أولاد المسلمين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة عليهما السلام، فإذا كان يوم القيامة دفعوا إلى آبائهم» «6» .
وكذا رواه محمد بن عبد اللّه بن نمير، عن وكيع، عن سفيان مرفوعا.
(1) برقم (2316) .
(2) في «المسند» (3/ 112) .
(3) حديث ضعيف؛ انظر «ضعيف الجامع» (3040) .
(4) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (رقم: 7446) والحاكم (2/ 370) وصححه الألباني في «الصحيحة» (603) .
(5) «المسند» (2/ 326) .
(6) أخرجه الحاكم (1/ 384) والبيهقي في «البعث والنشور» (207) .