يقول: أحياء عند ربهم يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها وليسوا فيها.
وروى ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ليس هم في الجنة، ولكن يأكلون من ثمارها، ويجدون ريحها.
وقد يستدلّ لقوله بما روى ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «الشهداء على طريق بارق نهر الجنة، فيه قبّة خضراء، يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا» «1» .
وخرّجه ابن منده، ولفظه: «على بارق نهر في الجنة» .
وهذا يدلّ على أن النهر خارج من الجنة. وابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث هنا، ولعلّ هذا في عموم الشهداء، والذين في القناديل التي تحت العرش خواصهم، ولعل المراد بالشهداء هنا من هو شهيد من غير قتل في سبيل اللّه، كالمطعون والمبطون والغريق وغيرهم ممن ورد النص بأنه شهيد.
فالأحاديث السابقة كلها فيمن قتل في سبيل اللّه، وبعضها صريح في ذلك، وفي بعضها أن الآية نزلت في ذلك، وهو قوله تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا الآية، نصّ في المقتول في سبيل اللّه.
وقد يطلق الشهيد على من حقق الإيمان وشهد بصحته، لقوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الحديد: 19]
قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في هذه الآية يقول: يشهدون على أنفسهم بالإيمان باللّه.
وروى سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قال: كل مؤمن صدّيق وشهيد، ثم قرأ:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
وخرّج ابن أبي حاتم، من رواية رشدين بن سعد، عن ابن عقيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كلكم صدّيق وشهيد. قيل له: ما تقول يا أبا هريرة؟ قال: اقرأ:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
وخرّج ابن جرير، من طريق إسماعيل بن يحيى التيمي، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن البراء بن عازب، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «مؤمنو أمتي شهداء» ، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وإسماعيل هذا: ضعيف جدا.
(1) أخرجه أحمد (1/ 266) وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (3742) .