[الأعراف: 179] ، الآية في نفي السماع والإبصار عنهم، لأن الشي ء قد ينفى لانتفاء فائدته وثمرته، فإذا لم ينتفع المرء بما يسمعه ويبصره، فكأنه لم يسمع ولم يبصر، وسماع الموتى هو بهذه المثابة، وكذلك سماع الكفار لمن دعاهم إلى الإيمان والهدى.
وقول قتادة في أهل القليب: أحياهم اللّه حتى أسمعهم، يدل على أن الميت لا يسمع القول إلا بعد إعادة الروح إلى جسده، كما جاء ذلك مصرّحا به في حديث البراء بن عازب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم الطويل، وقد سبق ذكر بعضه، وفيه في حق الكافر:
«و تعاد روحه في جسده» .
وفي مسند الإمام أحمد، من حديث الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، في حقّ المؤمن والكافر في كل منهما، قال: «و تعاد روحه في جسده» «1» .
وكذلك عند ابن منده، إعادتها إلى جسده عند ضرب الملك له، بعد أن يضربه فيصير ترابا، من رواية يونس بن خباب، عن المنهال، وقد سبق ذلك كله.
وخرّج ابن ماجه، من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في صفة قبض الروح والمسألة، وقال في روح الكافر: «فتصير إلى القبر» ، وقد سبق أيضا.
وخرّج ابن منده- بإسناد ضعيف جدا- عن ابن عباس، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في صفة قبض الروح، وفيه قال: «فيهبطون بها- يعني الروح- على قدر فراغهم من غسله وأكفانه، فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه» . وهذا لا يثبت.
وخرّج الخلّال في كتاب (شرح السنة) من طريق أبي هاشم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه، قال: إن المؤمن إذا نزل به الموت جاءه ملك الموت يناديه: يا روح طيبة اخرجي من الجسد الطيب، فإذا خرجت روحه لفّت في خرقة حمراء، فإذا غسل وكفن وحمل على السرير، تحولت حتى يوضع في قبره، فإذا وضع في قبره أجلس، وجي ء بالروح، فجعلت فيه، فقيل له: من ربّك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي اللّه، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقال له: صدقت، فيوسّع له في قبره مدّ البصر، ثم ترفع روحه، فتجعل في أعلى عليين، ثم تلا عبد اللّه هذه الآية: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين: 18] .
وخرّج ابن أبي الدنيا، من طريق سالم بن أبي الجعد، قال: قال حذيفة: الروح بيد ملك، وإن الجسد ليغسّل، وإن الملك ليمشي معه إلى القبر، فإذا سوي عليه، سلك فيه، وذلك حين يخاطب.
ومن طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
(1) تقدم في أول الكتاب.