فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 148

وقال أبو الحسن بن البراء: حدثنا العباس بن أبي عيسى، حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدّثنا أبو سنان- وهو حي، اذهبوا فاسألوه عن هذا- قال: فلم أذهب أسأله- قال: مات أخ له، فجزع عليه جزعا شديدا، قلنا: ما يحزنك عليه، قال: ما حزني عليه لموته، ولكن لما فرغت من دفنه سمعت صيحة من قبره، وهو يقول: أواه، ولا أدري في الثانية أو الثالثة فنبشته حتى بلغت قريبا من اللبن، فإذا طوق من نار في كفنه وفي وسطه، فأدخلت يدي رجاء أن أقطع ذلك الطوق، فأحرقت أصابعي، فبادرت إحراقها، فإذا يده قد احترقت.

قال: قلت للأوزاعي: هؤلاء اليهود والنصارى يموت الميت منهم فلا يسمع هذا منهم. فقال: إن اليهود والنصارى لا يشك أنهم صاروا إلى النار، وهذا يريد اللّه أن يعظكم في ملّتكم.

وروى ابن أبي الدنيا «1» ، من طريق عمرو بن هارون، عن عبد الحميد بن محمود المعولي، قال: كنت جالسا عند ابن عباس، فأتاه قوم، فقالوا: إنا خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا، حتى أتينا ذلك الصفاح، فمات، فهيأناه ثم انطلقنا فحفرنا له قبرا، ولحدنا له لحدا، فلمّا فرغنا من لحده، إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد فحفرنا له آخر، فإذا به قد ملأ لحده، فحفرنا آخر فإذا به قد ملأه فتركناه وأتيناك، فقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: ذلك عمله الذي كان يعمل به، انطلقوا فادفنوه في بعضها، فلما رجعنا قلنا لامرأته: ما كان عمله ويحك؟ قالت: كان يبيع الطعام، فيأخذ كل يوم قوت أهله، ثم يقرظ القصب مثله فيلقيه فيه.

وروى الهيثم بن عدي، حدّثنا أبان بن عبد اللّه البجلي، قال: هلك جار لنا، فشهدنا غسله وكفنه وحمله إلى قبره، وإذا شي ء في قبره شبيه بالهرّة، فزجرناه فلم ينزجر، فضرب الحفّار جبهته ببيرمة فلم يبرح، فتحولنا إلى قبر آخر، فلما ألحدوا فإذا هو فيه، فصنعنا به مثل ما صنعوا أولا، فلم يلتفت، فقال بعض القوم: يا هؤلاء إن هذا الأمر ما رأينا مثله، فادفنوا صاحبكم؛ فلما سوي عليه اللبن، سمعوا قعقعة عظامه، فذهبوا إلى امرأته، فقالوا: يا هذه ما كان يعمل زوجك؟ وحدثوها بما رأوه، فقالت: كان لا يغتسل من الجنابة.

قال أبو الحسن بن البراء؛ حدّثني عبد اللّه بن محمد المدني، قال: كان لي صديق، فقال: خرجت إلى ضيعتي فأدركني العصر إلى جانب مقبرة، فصليت العصر قريبا منها، فبينما أنا جالس، إذ سمعت من ناحية القبر صوتا وأنينا، فدنوت من القبر، فإذا هو

(1) في «القبور» (128) وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 334) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (6/ 1216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت